الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٩٣
وأهمّها قيادة المجتمع الذي يمثّله تعيين الإمام الخليفة بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله).
قوله تعالى: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}، أي: لا يعلمون أنّ كلّ حدث يجري ويصبّ هو في الإرادة الإلهية.
وبالتدبّر في سيرة حكومة النبيّ (صلى الله عليه وآله) في القرآن، وتصرّف وإرادات الله تعالى في حكومة النبيّ (صلى الله عليه وآله) المستعرضة في القرآن واضحة جلية، فهل يعقل انقطاع تصرّف الإرادات الإلهية في تدبير النظام البشري بعد وفاة النبيّ (صلى الله عليه وآله) لعدم تعيين الخليفة الذي تتنزّل عليه المشيئة الإلهية والإمام من قبل الله تعالى؟
فالقول بعدم تعيين الإمام من قبل الله تعالى تعطيل محض لإرادات الله تعالى وحكمه وحاكميته في تدبير النظام البشري.
قوله تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الُْمحْسِنِينَ}، فإيتاء العلم والحكمة جزاء لمن وصل إلى مقام الإحسان; لقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الُْمحْسِنِينَ}، ولا علاقة لهذا الإيتاء بالنبوّة.
فالعلم اللدني هنا لمقام المحسنين وليس للنبوّة، وهو ما يتوفّر لدى الأئمّة (عليهم السلام) الذين آتاهم الله تعالى علماً لدنياً بسبب مقامات عدّة ليس لها علاقة بمقام الرسالة، بل لكونهم حججاً مصطفين.
قوله تعالى: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الُْمخْلَصِينَ}، فصرف السوء والفحشاء ليس لكونه نبيّاً فقط، بل لكونه من عباده المخلَصين، وقد عبّر تعالى بقوله: {لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ}، أي نمنع عنه السوء والفحشاء، ولم يقل ونصرفه عن السوء والفحشاء، أي نبعد السوء عن أن يقترب إليه، وليس إبعاد يوسف عن أن يقترب إلى السوء والفحشاء; إذ لم يكن من قبل النبيّ يوسف إقبال على الفحشاء والسوء كي يُبعد عنه، بل الفحشاء في فعل زليخا حيث أرادت أن تقبل على يوسف فصُرفت عنه، فهذه دلالة على عصمة يوسف