الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٧٩
وغيرهما.
قوله تعالى: {قَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ}، إنّ اليهود ادّعوا أنّ العزير ابن الله لا على سبيل البنوّة، بل تشريفاً، كقوله تعالى: {قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا}[١]، أي: اتّخاذ تشريفي لا حقيقي على سبيل البنوّة. لذا فإنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) حين حاجج اليهود - كما في رواية الطبرسي في الاحتجاج - وسألهم عن سبب اتّخاذهم هذه الدعوى، وكون عزير هو ابن الله، فقالوا: لأنّه أحيى التوراة فأقرّهم النبيّ (صلى الله عليه وآله) على أنّه أحيى التوراة ولكن لم يؤيّدهم على دعواهم الفاسدة أنّه ابن الله.
وهذه بنفسها قرينة على أنّ الإحياء للتوراة لا يكون إلاّ من قبل وصي.
وفي رواية ابن عبّاس أنّ الله تعالى ألقى التوراة في قلب عزير، فهو إلهام لدني، ولكنّ بعض المفسّرين قالوا: إنّ الإحياء هو جمع أوراق التوراة وليس هو إلقائها، إلاّ أنّ الروايات متّجهة إلى الرأي الأوّل وهو إلقاء التوراة من قبل عزير.
وفي رواياتنا أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) استنسخ التوراة وتوارثها أهل البيت (عليهم السلام)، وهو ما يسمّى بالجفر الذي يشمل التوراة وصحف موسى وغيرها، ففيها ما هو كائن.
والقرآن الكريم لم يُخطّئ اليهود في تعظيم عزير ومقام الحجّية لديه، بل يخطّئهم في دعواهم أنّ العزير ولد الله، سبحانه عما يصفون.
كما يُلاحظ في قصّة عزير نكتة هامّة وهي أنّ إحياؤه للتوراة وحفظه للرسالة دليل على أنّ عزير نفسه مؤهّل أن يُفاض عليه ما أفاض الله تعالى على النبيّ موسى (عليه السلام)، وهذا دليل على كونه حجّة من حجج الله تعالى.
[١] سورة الكهف ١٨: ٤.