الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٧٦
تساؤل عزير في مقام ذمّ واستياء كما يفيد ظاهر الآيتين وسياقهما.
وقد ذهب المفسّرون أنّ إبراهيم كان في تساؤله طلباً واستفهاماً وغايته الاطمئنان القلبي، في حين كان تساؤل عزير استنكاراً لقدرة الله تعالى، وأنّ إبراهيم إستعمل أدباً خاصّاً في طرحه لهذا التساؤل الاستفهامي، لذا فإنّ الإحياء الذي وقع لإبراهيم كان فيه كرامة في حين كان الإحياء لدى عزير واقعاً في نفسه حيث كان محلاًّ لقدرة الله تعالى.
إضاءة حول الرجعة:
وفي قوله تعالى: {كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْم}.
فالمحاورة التي جرت بين الله تعالى وبين عزير كانت على مستوى الروح وليس على مستوى البدن; لأنّ بدن عزير لم يتمّ إنشاء إعادته أثناء المحاورة، فلا سمع بدني عندئذ ولا لسان ولا جوارح أُخرى تُقدِره على ذلك.
كما أنّ طبيعة النفس الإنسانية إذا وجدت في نشأة بعد نشأة أُخرى فإنّها تكون في حالة غيبوبة، ولدى النفس إقبال على النشأة الجديدة وذهول عن النشأة السابقة كما في قوله تعالى: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الُْمجْرِمِينَ يَوْمَئِذ زُرْقًا * يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْرًا * نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْمًا}[١]، وهذا ممّا يؤيّد ما تذهب إليه الإمامية في الرجعة، وذلك أنّه لو أُشكل بأنّ القول بالرجعة ينافي كون الدنيا دار امتحان وذلك بسبب إبطال الامتحان فيما سبق من النشآت، ممّا يعني أنّ أهل جهنّم عندما يرجعون إلى دار
[١] سورة طه ٢٠: ١٠٢ ـ ١٠٤.