الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٧١
الواضح أنّ المراد هو نزول حقيقة القرآن على الذات الحقيقية الخفية للجبل، حيث يثبت القرآن الكريم للأشياء الجامدة ذاتاً خفية وراء أجسامها، كقوله تعالى: {أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْء}[١]، و {وَإِنْ مِنْ شَيْء إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}[٢]، ممّا يثبت أنّ لذوات الأشياء إدراك وشعور.
جـ - وفي آيات أُخرى: {آتَانِيَ الْكِتَابَ}[٣] وما أشبه، دالّة على مؤهّلات النبيّ الظاهرة في أنّ إيتاء الكتاب غير جعل النبوّة، وإنّما هو مقام غيبي آخر وعلم لدني قد يقترن بالنبوّة.
د - قوله تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَة إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّة فِي ظُلُمَاتِ الاَْرْضِ وَلاَ رَطْب وَلاَ يَابِس إِلاَّ فِي كِتَاب مُبِين}[٤]، وقوله تعالى: {مَا مِنْ غَائِبَة فِي السَّمَاءِ وَالاَْرْضِ إِلاَّ فِي كِتَاب مُبِين}[٥]، الدالّ على أنّ كلّ شيء مستطرّ في الكتاب والكتاب المبين، فالذي لديه علمه يحيط بذلك أو لديه بعضه فيحيط بقدر منه.
والقرآن هو الكتاب كما ورد في الواقعة وهي قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَاب مَكْنُون}[٦]، وكذا في سورة الدخان وهي قوله تعالى: {حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ..}[٧]، وغيرها من السور الدالّة. وقد منح شطر من العلم المزبور لآصف بن برخيا.
ونرجع دفّة الكلام إلى أصل القصّة وبدايتها من قوله تعالى: {قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلاَُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ
[١] سورة فصلت ٤١: ٢١.
[٢] سورة الاسراء ١٧: ٤٤.
[٣] سورة مريم ١٩: ٣٠.
[٤] سورة الأنعام ٦: ٥٩.
[٥] سورة النمل ٢٧: ٧٥.
[٦] الواقعة ٥٦: ٧٧ - ٧٨.
[٧] سورة الدخان ٤٤: ١ - ٣.