الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٦٦
البرهان والدليل في أقضيتها.
ويستفاد من هذه نتيجتان مفصليتان بعد الالتفات إلى النقاط التالية:
١ - إنّ لقمان ليس نبيّاً باتّفاق الجميع.
٢ - إنّ المستعرض لحكمة لقمان في القرآن هو الله تعالى، أي لم تُعرض حكمته في القرآن على لسان نبيّ وإنّما على لسان الحقّ تعالى.
٣ - إنّ استعراض الحقّ تعالى لحكمته كاستعراضه لكلام الأنبياء.
٤ - بل استعراضه يمتاز عن سنن بعض الأنبياء من جهة أنّ شرائعهم منسوخة ولا يفهم أبديتها إلاّ بالقرينة {لِكُلّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا}[١]، بينما الظاهر من حكمة لقمان أبديتها، بنكتة كونها كلّيات فوقانية، فهي البنية التحتية للشرائع، أو لأنّها حكمة، أو لأنّها فطرية عقلية مستوسعة، والكلّ واحد تقريباً. نعم، تمتاز سنن الأنبياء عن الحكمة بأنّها تنزل الهداية للتفاصيل ولدائرة أوسع بكثير من الحكمة، بينما الحكمة هي في دائرة الكلّيات.
٥ - لم يذكر حجّية حكمة لقمان من جهة عرضه على نبيّ أو من جهة إقرار القرآن لها، وإنّما حجّيتها من جهة تضمّنها للدليل والبرهان.
٦ - إنّ حجّية الحكمة هي من حجّية العقل، وحجّية العقل تلازم حكم الشرع; لأنّه كلّ ما حكم به العقل البديهي أو النظري المبدّه حكم به الشرع، فهو لا يختلف روحاً عن التشريع الظاهر، وإن كان تشريعاً باطناً كما يسمّى العقل بالرسول الباطن.
من ثمّ وبعد أن عرفنا أنّ طبيعة الحكمة ليست إلاّ علماً خاصّاً أُودع من قبل الله تعالى في فطرة لقمان بنحو البسط، فهي لا تختلف عن العلوم الفطرية التي
[١] سورة المائدة ٥: ٤٨.