الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٥
ليلة القدر في سورة الشورى والنزول الأول للقرآن:
وقال في ذيل قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ..}[١]: وهو ما أُوحي إليه عليه الصلاة والسلام، أو القرآن الذي هو للقلوب بمنزلة الروح للأبدان حيث يحييها حياة أبدية. وقيل: أي ومثل الإيحاء المشهود لغيرك، أوحينا أبو القاسم إليك. وقيل: أي مثل ذلك الإيحاء المفصّل، أوحينا إليك، إذ كان عليه الصلاة والسلام اجتمعت له الطرق الثلاث، سواء فُسّر الوحي بالإلقاء، أم فُسّر بالكلام الشفاهي.
وقد ذُكر أنّه عليه الصلاة والسلام قد أُلقي إليه في المنام كما أُلقي إلى إبراهيم (عليه السلام)، وأُلقي إليه عليه الصلاة والسلام في اليقظة على نحو إلقاء الزبور إلى داود (عليه السلام). ففي "الكبريت الأحمر" للشعراني نقلاً عن الباب الثاني من "الفتوحات المكّية": أنّه (صلى الله عليه وآله) أُعطي القرآن مجملاً قبل جبرئيل (عليه السلام)، من غير تفصيل الآيات والسور. وعن ابن عبّاس تفسير الروح بالنبوّة. وقال الربيع: هو جبرئيل (عليه السلام).
وعليه، فأوحينا مضمّن معنى أرسلنا، والمعنى: أرسلناه بالوحي إليك; لأنّه لا يقال: أوحى الملك بل أرسله.
ونقل الطبرسي عن أبي جعفر وأبي عبدالله رضي الله تعالى عنهما: أنّ المراد بهذا الروح ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يصعد
[١] سورة الشورى ٤٢: ٥٢.