الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٤٨
{فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ}، فارق طالوت وجنوده المكان.
{إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَر}، يكشف عن علمه اللدني وإبلاغه إرادات الله التفصيلية لا بتوسّط النبيّ، فيدلّ على إمامته وأنّ الإمام يحيط علماً بالمشيئة والإرادة الإلهية التفصيلية، لا سيما وأنّ الإرادة منسوبة إلى الباري صرفاً، كما يكشف عن أنّ التدبير يُباشر من قبل الله تعالى، فالحاكم الأوّل هو تعالى، بل في جملة من مواقع حكومة الرسول (صلى الله عليه وآله) يسند إليه تعالى الحكم التفصيلي ولا يسند إلى الرسول، أي وإن كان بتوسّط الرسول (صلى الله عليه وآله)، كما ألفتنا إلى ذلك مراراً -.
{فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي}، ظاهر في أنّ الغاية من هذا الامتحان هو التولّي وعدمه، واستعراض القرآن له للإلفات إلى أنّ التولّي لصيق بالاعتقاد بالإمامة، بل هو في درجاته الأُولى، والوجه الآخر للإذعان والإيمان بالإمامة كما أوضحناه في الفصل الثالث من الجزء الأوّل.
فالأُمّة الواحدة وحدتها على أساس التولّي وعدمه، فالملأ كانوا على شريعة موسى، إلاّ أنه لم يكف ذلك حتّى صُنّفوا إلى صنفين، من اتّبع الإمامة، ومن لم يتّبعها.
ولا يخفى أنّنا لحدّ الآن لاحظنا جملة من مقوّمات الإمامة وأبرز معالمها، وليكن تجميعها وضبطها بالشكل التالي:
أ - إنّ الإمامة بالنصب والبعثة الإلهية: {إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ}.
ب - إنّها اصطفاء: {اصْطَفَاهُ}.
ج - ذو علم متميز لدني: {بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ}.
د - التكامل الجسدي والقدرة اللدنيان: {وَالْجِسْمِ}.