الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٤
وقال في ذيل سورة الدخان في قوله تعالى {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة}[١]: أي الكتاب المبين الذي هو القرآن على القول المعوّل عليه في {لَيْلَة مُبَارَكَة} هي ليلة القدر، على ما روي عن ابن عبّاس وقتادة.
وفي تحفة المحتاج لابن حجر الهيثمي: "ليس لرائيها كتمها، ولا ينال فضلها أي كمالها إلاّ من أطلعه الله عليها"، انتهى. والظاهر أنّه عنى برؤيتها رؤية ما يحصل به العلم له بها ممّا خُصّت به من الأنوار وتنزّل الملائكة (عليهم السلام)، أي نحو من الكشف ممّا لا يعرف حقيقته إلاّ أهله، وهو كالنصّ في أنّها يراها من شاء الله تعالى من عباده. ثمّ حكى عن ابن شاهين: إنّه لا يراها أحد من الأوّلين والآخرين إلاّ نبيّنا (صلى الله عليه وآله).
ثمّ قال: وفي بعض الأخبار ما يدلّ على أنّ رؤيتها مناماً وقعت لغيره (صلى الله عليه وآله)، ففي صحيح مسلم وغيره عن ابن عمر: "إنّ رجالاً من أصحاب النبيّ (صلى الله عليه وآله) أُروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال (صلى الله عليه وآله): أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحرّياً فليتحرَّها في السبع الأواخر"[٢].
وحكي نحو قول ابن شاهين عن غيره أيضاً وغلط، ففي شرح صحيح مسلم وابن جُبير ومجاهد وابن زيد والحسن، وعليه أكثر المفسّرين والظواهر معهم.. والمراد بإنزاله في تلك الليلة إنزاله فيها جملةً إلى السماء الدنيا من اللوح، فالإنزال المنجّم في ثلاث وعشرين سنة أو أقل كان من السماء الدنيا، وروي هذا عن ابن جرير وغيره، وذكر أنّ المحلّ الذي أُنزل فيه من تلك السماء البيت المعمور، وهو مسامت للكعبة، بحيث لو نزل لنزل عليها.
وأخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي أنّه قال: أُنزل القرآن جملةً على جبرئيل (عليه السلام) وكان جبرئيل (عليه السلام) يجيء به بعدُ إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله).
[١] سورة الدخان ٤٤: ٣.
[٢] صحيح مسلم ٣ / ١٧٠.