الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٣٦
الرسالة وغاياتها بتوسّط الإمامة، وأصحاب الكهف وإن لم يكونوا حججاً مصطفين، إلاّ أنّ الحديث عنهم له صلة بالإمامة من جهة صلة هدايتهم بالهداية الإيصالية، وهي الإمامة عبر قناة الروح لا عبر قناة الهداية الإرائية وهي النبوّة الظاهرة والسماع بالحسّ.
{إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الاَْرْضِ}، بيان أنّ عالمنا عالم الإمتحان، فلا إلجاء ولا جبر كما في قوله تعالى: {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِر}[١]، وإنّما اختيار واختبار، كما في قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَوةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}[٢].
وقد توسّطت هذه الآية بين آية {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ..} وقصّة الكهف; للتنويه على أنّ الهداية الإيصالية وإن كانت متحقّقة في إمامة الإمام إلاّ أنّ المسؤولية ما زالت قائمة على الأُمّة، ولابدّ أن تخطو باختيارها نحو الكمال ومن الله التسديد والتأييد.
ثمّ إنّ سورة أهل الكهف مكّية نزلت إثر محاولة قريش إحراج النبيّ (صلى الله عليه وآله) عندما استعانت بثلاثة أرسلتهم إلى نجران للتوفّر على مسائل معقّدة يعجز عن الإجابة عليها، فكانت أهل الكهف وصاحب موسى وذو القرنين. وقد قال علماء نصارى ويهود نجران: إنّ محمّداً إن أجاب عنها فهو نبيّ وإلاّ فلا، ثمّ طلبوا سؤاله برابعة إن أجاب عنها فهو ليس بنبيّ، وهو: عن الساعة ومتى هي؟
وتذكر الرواية أنّ الرسول أوعد بالإجابة غداً من دون تعليق وعده على المشيئة الإلهية فحُبس عنه الوحي أربعون يوماً، فاغتمّ وحزن كثيراً، وكذا حزن عمّه أبوطالب (عليه السلام) حتّى نزل الوحي بالإجابة.
والملفت للنظر ترابط هذه القصص الثلاث في فكرة الهداية الإيصالية التي هي
[١] سورة الغاشية ٨٨: ٢٢.
[٢] سورة تبارك ٦٧: ٢.