الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٣٥
لم تكن تلك الأسباب مكتشفة آنذاك، ومن ثمّ كان رحمة، حيث اطّلعوا على بعض أسرار الطبيعة.
فتلخّص: أوّلاً: إنّ هناك قدرة لدنية، زوّد بها ذو القرنين، وملكاً عريضاً، ربما كان أوسع من ملك سليمان.
وثانياً: وكان برنامجه استصلاح الأقوام البشرية المغلوبة والمتخلّفة والمتناحرة، فأفشى العدل في قوم، وهيّأ ضروريات المدنية لآخرين، وبنى السدّ لثالث.
وثالثاً: وبأسباب طبيعية كشفت لهم.
ورابعاً: مع نفي الإلجاء وحفظ دور الأُمّة ومسؤوليتها.
وقد ألفت القرآن إلى كلّ هذا في حياة هذا الولي; لرفع أسى النبيّ (صلى الله عليه وآله) وطمأنته بأنّ الأغراض التي على أساسها كان التشريع ستحقّق من خلال الهداية الأمرية في إمامة الأُمّة، كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاة}[١].
النموذج الثالث القرآني: قصة أصحاب الكهف
وهذه السورة متميزة ببحث الإمامة بنحو مركّز جدّاً، ولو سمّيت بسورة الإمامة لكان حرياً، لا سيما وأنّه ذكر نموذج رابع فيها وهو استخلاف آدم كخليفة لله في الأرض وإطواع جميع الملائكة له، وهذه الواقعة برمتها عنوان كبير لمعتقد الإمامة، فسلسلة البحث في كلّ هذه السورة يدور حول الوصول إلى أهداف
[١] سورة الأنبياء ٢١: ٧٣.