الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٢٤
ويتّضح أنّ المطلب الذي أوقع البحث العقلي في التقريب الناقص للموضوع وإلى حدّ قد ينعكس منه الجبر وأنّ القضية ذات نظام ذاتي لا يمكن الخروج عنه، نظير ما قالته اليهود من أنّ يد الله مغلولة، هو اعتمادهم على لغة العقل وحده منفصلاً عن النقل.
والمؤسف أنّ البعض لم يرض بالنقلة الإيجابية التي خطاها صدر المتألّهين في حكمته حيث طعّمها بالقرآن والسنّة، آخذاً عليه أنّه خروج عن منهج البحث الفلسفي الذي يتطلّب التمحّض في العقليات.
ولا نقصد بذلك التفكيك في العمل بالنقل بمعزل عن العقل، وأنّما الغرض هو التنبيه على عدم الجمود على القواعد الفلسفية والعرفانية والكلامية مع ضرورة الخوض فيها، وأنّها بدونها تكون عملية التفقّه في العقائد سطحية، لكن اللازم الترقّي بالتوغّل أكثر في روايات أهل البيت لاكتشاف المعارف التي قصرت المناهج عن الوصول إليها، مع أنّها مدلّلة بنكات بينة في الروايات، لكن لم يحصل التنبّه إليها في العلوم العقلية، بل جملة كثيرة مترامية من المسائل لم تعنون في البحوث العقلية.
وبعد كلّ هذا، اتّضح نظام عالم الملائكة وأنّه مختار ومتكامل ومعصوم، ووقوع المخالفة لإرادة المولى بنحو ترك الأولى بسبب الجهل الممكن تلافيه، ومن ثمّ أمكن تعقّل الأمر والنهي الحقيقيين فيه، وأنّه لا يختلف عن البشر إلاّ في قضية الشهوة والغرائز، ويشترك معه في باقي الخصوصيات. وهذا ما يستفاد من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في بيان أمرالله الملائكة بالسجود لآدم وإباء ابليس: "فمن ذا بعد إبليس يَسلَمُ على الله بمثل معصيته؟ كلاّ، ما كان الله سبحانه ليدخل الجنّة بشراً بأمر أخرج به منها ملكاً، إنّ حُكمَه في أهل السماء وأهل الأرض لواحد، وما