الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢١٧
وأنّهم على أساس هذا خالفوا الجمهور في الكثير من متبنياتهم الكلامية..
بالإضافة إلى كلّ ما تقدّم: وجود الروايات المتواترة وبألسنة متعدّدة وطوائف متنوّعة - كما ذكر العلاّمة في مقالات تأسيسية - تثبت الهداية الإيصالية للإمام (عليه السلام)، من قبيل ما ورد في ذيل آية: {فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}[١].
ومن ثمّ نفهم الحسّاسية البالغة عند فقهاء السنّة ومحدّثيهم من صوفيتهم حيث تجرّ أُطروحاتهم إلى الفكر الشيعي وتقترب منه، وتجعل من مبدأ الإمامة الشيعي ضرورة، فحاولوا الطعن عليهم بأنّهم متأثّرون بالاتّجاه الباطني وهو الشيعة، مستهدفين بذلك تجريد الأُطروحة من الدليل والشرعية.
فقد جاءت الباطنية في كلماتهم في سياق الذمّ وأنّها منقصة، ومن ثمّ نسبوها إلى الأئمّة، حتّى قال بعضهم: إنّ نسبة الباطنية إلى عليّ (عليه السلام) محتملة، وأمّا نسبتها إلى جعفر بن محمّد (عليه السلام) فلا ريب فيه.
وقد غفل هؤلاء عن أنّ ما ذُكر إقرار بأصالة الفكرة لدى الإمامية وإنّ فكرة الخفاء والباطنية هي أُطروحة الشيعة لا من مستورداتهم، سوى أنّ هذه الفكرة قبلتها الشيعة بالشكل الذي مرّ، وهو حفظ التوازن بين البطون والظهور وعدم تغليب أحدهما على حساب الآخر.
وعندما نتأمّل كلمات الغزالي وابن عربي نلحظ أنّ المقاطع المفصلية في بحوثهما مأخوذة من روايات أهل البيت (عليهم السلام)، وقد يستعملان نفس العبائر في كثير من الأحيان، ولذا خالفا الجمهور في التنظير لمتبنّياتهما الكلامية مع وجود تحفّظات على كثير ممّا ذهبا إليه.
[١] سورة التوبة ٧: ١٠٥.