الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢١٥
وقوعها، ولا سيما صدر التوقيع حيث عبّر (عج) عن نفسه الشريفة بالمرابط في سبيل الله الدالّ على قيامه (عج) الشريف في رأس الهرم للتصدّي لتدبير الأحداث، إذ الرباط هو الجهاد في سبيل الله لحفظ الثغور عن أن ينفذ منها الأعداء.
وفي حديث رواه النعماني في غيبته بسنده عن أبي جعفر محمّد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين (عليهم السلام) في تفسير هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا}[١]، قال (عليه السلام): "سيكون ذلك ذرّية من نسلنا المرابط.." الحديث[٢].
ومنها: صحيحة معاوية بن وهب، قال: "سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنّ عند كلّ بدعة تكون من بعدي يكاد بها الإيمان ولياً من أهل بيتي موكّلاً به يذبّ عنه، ينطق بإلهام من الله ويعلن الحقّ وينوّره، ويردّ كيد الكائدين، يُعبّر عن الضعفاء، فاعتبروا يا أولي الأبصار، وتوكّلوا على الله"[٣].
ومنها: ما ذكره الوحيد البهبهاني في تعليقته على منهج المقال في ترجمة علي بن المسيب عن بعض الكتب المعتمدة، أنّه أُخذ من المدينة مع الكاظم (عليه السلام) وحبس معه في بغداد وبعد ما طال حبسه واشتدّ شوقه إلى عياله قال (عليه السلام) له: "اغتسل فاغتسل، فقال: غمّض فغمّض، فقال: افتح ففتح فرآه عند قبر الحسين (عليه السلام) فصلّيا عنده وزارا، ثمّ قال: غمّض وقال افتح فرآه معه عند قبر الرسول (صلى الله عليه وآله)، فقال: هذا بيتك فاذهب إلى عيالك وجدّد العهد وارجع إليّ، ففعل فقال: غمّض وافتح، قال فرآه معه فوق جبل قاف وكان هناك من أولياء الله أربعون رجلاً، فصلّى وصلّوا مقتدين به، ثمّ قال غمّض وقال افتح، ففتح فرآه معه في السجن"[٤]. وهذه الرواية تشير وتعزّز أنّ
[١] سورة آل عمران ٣: ٢٠٠.
[٢] الغيبة للنعماني: ١٩٩.
[٣] الكافي ١ / ٥٤.
[٤] منتهى المقال ترجمة عليّ بن المسيب، ومنتهى الآمال ٢ / ٣٢٦ نقلاً عن تعليقة الوحيد البهبهاني على منهج المقال: ٩٥ حرف (العين).