الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢١٣
قال سليمان: فقلت للصادق (عليه السلام): فكيف ينتفع الناس بالحجّة الغائب المستور؟ قال: كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب"[١].
ولا يخفى دلالة الرواية على أنّ الغيبة بمعنى التستّر والخفاء والسرّية، لا الزوال والذهاب والابتعاد والإقصاء، كما أنّ التشبيه بالشمس إذا سترها السحاب صريح في ذلك في أنّه يقوم بكلّ أدواره إلاّ أنّه بنحو متستّر خفي.
ونظير هذه الرواية ما رواه الصدوق في إكمال الدين، والطبرسي في الاحتجاج عن الكليني عن إسحاق بن يعقوب أنّه ورد من الناحية المقدّسة على يد محمّد بن عثمان: ".. وأمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الأبصار السحاب.."[٢].
ونظير ما رواه الصدوق في إكمال الدين أيضاً بإسناده عن جابر بن عبدالله الأنصاري، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) في حديث عن الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) وأنّ آخرهم المهدي ويغيب عن شيعته وأولياءه: ".. قال جابر يا رسول الله فهل ينتفع الشيعة به في غيبته؟ فقال (صلى الله عليه وآله): اي والذي بعثني بالنبوّة أنّهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن جلّلها السحاب"[٣].
ومنها: ما ورد في التوقيع الشريف من الناحية المقدّسة للشيخ المفيد الذي رواه الطبرسي في الاحتجاج: ".. فإنّا نحيط علماً بأنبائكم ولا يعزب عنّا شيء من أخباركم، ومعرفتنا بالذلّ (بالزلل) (بالإذلال) الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعاً، ونبذوا العهد المأخوذ منهم وراء ظهورهم، كأنّهم لا يعلمون.
[١] البحار ٥٢ / ٩٢.
[٢] إكمال الدين / ج٢ ص١٦٢، والبحار / ج٥٢ ص٩٢.
[٣] البحار ٣٦ / ٢٥٠.