الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٠٩
قبيل قيام الساعة لجميع أهل الأرض.
والحاصل: إنّ هذا الحديث النبويّ المتواتر دالّ بالتدبّر والتأمّل على آثار وجود الخلفاء الاثني عشر، وهي لا تتحقّق إلاّ بتصرّفهم (عليه السلام) من مقام صلاحية خلافتهم في الأرض، وتدبيرهم بما أوتوا من أسباب لدنية وعلوماً من لدنه تعالى. روى الشيخ الطوسي بسنده إلى جابر الجعفي، قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): "يبايع القائم بين الركن والمقام ثلاثمائة ونيف عدّة أهل بدر، فيهم النجباء من أهل مصر، والأبدال من أهل الشام، والأخيار من أهل العراق، فيقيم ما شاء الله أن يقيم"[١]، ورواه في الاختصاص، إلاّ أنّ فيه و (عصائب العراق)[٢].
وروى الشيخ المفيد بسنده إلى محمّد بن سويد إلى جعفر بن محمّد (عليه السلام)، قال له: "كيف الحديث الذي حدّثتني عن أبي الطفيل ـ رحمه الله ـ في الأبدال؟ فقال فطر[٣]: سمعت أبا الطفيل يقول: سمعت عليّاً أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: الأبدال من أهل الشام والنجباء من أهل الكوفة يجمعهم الله لشرّ يوم لعدوّنا"[٤].
في النهاية لابن الأثير في مادّة (بدل).. في حديث عليّ (رضي الله عنه): "الأبدال بالشام هم الأولياء والعباد، الواحد بدل كحمل وأحمال، وبدل كجمل، سُمّوا بذلك لأنّهم كلمّا مات واحد أُبدِل بآخر"[٥].
وروى ابن الفتّال في روضة الواعظين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: "إنّ الله تبارك وتعالى اختار من كلّ شيء أربعة... واختار من أُمّة محمّد أربعة أصناف: العلماء والزهّاد والأبدال والغزاة"[٦].
وقال البياضي في الصراط المستقيم: (غاية طعن المنكرين لولادته متعلّقة بنفي
[١] الغيبة: ٤٧٧ ح ٥٠٢.
[٢] الاختصاص: ٢٠٨.
[٣] فطر بن خليفة كما في صدر الرواية.
[٤] أمالي المفيد: ٣١ المجلس الرابع ح ٤.
[٥] النهاية لابن الأثير ١ / ١٠٧.
[٦] روضة الواعظين: ٤٠٥.