الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٠٦
وثلاثمائة وستّين صالحاً. فالقطب هو المهديّ (عليه السلام)، ولا يكون الأوتاد أقلّ من أربعة; لأنّ الدنيا كالخيمة والمهدي كالعمود وتلك الأربعة أطنابها، وقد يكون الأوتاد أكثر من أربعة والأبدال أكثر من أربعين والنجباء أكثر من سبعين والصلحاء أكثر من ثلاثمائة وستّين، والظاهر أنّ الخضر والياس من الأوتاد; فهما ملاصقان لدائرة القطب.
وأمّا صفة الأوتاد فهم قوم لا يغفلون عن ربّهم طرفة عين، ولا يجمعون من الدنيا إلاّ البلوغ، ولا تصدر منهم هفوات الشرّ، ولا يشترط فيهم العصمة من السهو والنسيان بل في فعل القبيح، ويشترط ذلك في القطب، وأمّا الأبدال فدون هؤلاء من المراقبة، وقد تصدر منهم الغفلة فيتداركونها بالتذكّر، ولا يتعمّدون ذنباً.
وأمّا النجباء فهم دون الأبدال، وأمّا الصلحاء فهم المتّقون الموفون بالعدالة، وقد يصدر منهم الذنب فيتداركونه بالاستغفار والندم، قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ}[١]، جعلنا الله من القسم الأخير; لأنّا لسنا من الأقسام الأُول، لكن ندين الله بحبّهم وولايتهم، ومن أحبّ قوماً حشر معهم.
وقيل: إذا نقص أحد من الأوتاد الأربعة وضع بدله من الأربعين، وإذا نقص أحد من الأربعين وضع بدله من السبعين، وإذا نقص أحد من السبعين وضع بدله من الثلاثمائة وستّين، وإذا نقص أحد من الثلاثمائة وستّين وضع بدله من سائر الناس[٢].
ومنها: ما رواه ابن شهرآشوب في المناقب بسند عن علي بن أبي حمزة، قال: كان يتقدّم الرشيد إلى خدمه إذا خرج موسى بن جعفر من عنده أن يقتلوه، فكانوا
[١] سورة الأعراف ٧: ٢٠١.
[٢] البحار ٥٣ / ٣٠١.