الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٠٠
السابق حول ما ينزل في ليلة القدر، والتي ينزل فيها ملفّات تدبير للنظام البشري وصلة ذلك في التدبير الخفي لولي الأمر في النظام البشري الذي تتنزل عليه الروح والملائكة كلّ عام، كما ألمحنا إلى ذلك في الشاهد الأوّل.
الشاهد الثالث: قوله تعالى للنبيّ إبراهيم (عليه السلام): {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}[١]، وصريح الآية هو أنّ الجعل فعلي منه تعالى للإمامة الفعلية لإبراهيم، مع أنّه في الظاهر المعلن من التاريخ لم يتقلّد النبي إبراهيم حكومة معلنة وسلطة رسمية في بلد من البلدان، فهذه الإمامة للبشر لابدّ أن يكون تدبيرها الفعلي للنظام البشري لا يقتصر على السلطة الرسمية المعلنة، بل يشمل التدبير السياسي الاجتماعي الخفي، مضافاً إلى هداية الأرواح والنفوس لإيصالها إلى المنازل المعنوية في الكمال، وكذلك قوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاة وَإِيتَاءَ الزَّكَوةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}[٢]، وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}[٣].
فهذا الوصف للجعل الإلهي الفعلي لإمامتهم بالفعل إمامة إسحاق ويعقوب ـ مع أنّهم لم يتقلّدوا زمام أي سلطة رسمية في التاريخ، وقد ورد في روايات الفريقين حول حياة النبيّ إبراهيم من لقائه أولياء الله في شتّى أقطار الأرض، وأنّه كان على اتّصال وارتباط معهم.
هذا مضافاً إلى النقلة الحضارية التي أحدثها النبيّ إبراهيم في الخطّ الأدياني
[١] سورة البقرة ٢: ١٢٤.
[٢] سورة الأنبياء ٢١: ٧٢ - ٧٣.
[٣] سورة السجدة ٣٢: ٢٤.