الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٩٧
هي الصلة الوثيقة بين تعريف الخليفة والإمام في الأرض وبين هذين الاعتراضين؟ فلابدّ ثمّة من ارتباط وثيق بينهما أراد أن ينبّه الباري تعالى عليه حيث إنّ القرآن الكريم في مقام تعريف الخليفة والإمام.
الثانية: إنّ اعتراض الملائكة بالإفساد في الأرض وسفك الدماء لابدّ أن يراد منه المقدار الغالب من الافساد وسفك الدماء بمقدار أكثري; وذلك لأنّ الفساد الأقلّ في مقابل الإصلاح والصلاح الأكثر ليس مذموماً بل راجح، كما أنّ سفك الدماء القليل بالقياس إلى مجموع عدد البشرية الكبير وبنحو مانع عن انقراض النسل ليس قبيحاً، بل حسن، فلابدّ أن يكون مصب الاعتراض هو بالفساد الكثير وسفك الدماء الأكثر، أي الشرّ الكثير في مقابل الخير القليل، لا الاعتراض بالشرور القليلة في مقابل الخيرات الكثيرة، فهذا المعنى هو الذي اعترض به الملائكة على جعل الخليفة.
الثالثة: إنّ من الواضح أنّ المجيء بالاعتراض الملائكي والمحذور الذي تخوّف منه الملائكة في أصل سياق تعريف خليفة الله في الأرض هو لبيان أنّ هذا الخليفة من أبرز خواصه ومهامه وآثاره أنّه بوجوده دارئ ممانع عن وقوع هذا المحذور، وذلك عبر عملية استخلافه وتصرّفه من قبل الله أي قيامه بالتدبير فيما استخلف فيه، فبتدبيره وتصرّفه في الأُمور يحول دون انفراط النظام الفطري الإلهي للنظام الاجتماعي البشري، وبذلك يحول دون وقوع الفساد والإفساد في الأرض في كلّ المجالات، سواء البيئي والصحّي والزراعي والاقتصادي والأخلاقي والأمني والعسكري والتجاري، وكذلك يحول دون وقوع سفك الدماء الغالب المبيد للنسل البشري.
فهو بتدبيره في النظام العام يقوم بمهمّة الاستخلاف وهي حكومة النظام العالمي البشري في ضمن حكومة موحّدة تدفع بالنظم البشرية في البلدان إلى