الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٩٦
الإيمان بها على حدّ الإيمان بالمصحف بين الدفّتين، وإلاّ لكان من الإيمان ببعض الكتاب والكفر بالبعض الآخر.
فالباطن والبطون هو الغيب الذي ليس منالاً لكلّ أحد كما يدّعيه الصوفية، بل هو في موقعه القطبي المركزي خاصّ بعترة النبيّ المطهّرة، فالإيمان بالظاهر دون الباطن كالإيمان بعالم الشهادة والكفر بعالم الغيب ومن الإيمان بالحسّ والإنكار بما وراء الحسّ كما يصنع أصحاب مدرسة الحسّ والمادّة، غاية الأمر أنّ البطون وورود هذه العوالم الغيبية لا تتسنّى إلاّ لمن شهد له القرآن بالقدرة على ذلك، وهم المطهّرون أهل آية التطهير، وأمّا غيرهم فلابدّ من إقامة البرهان وميزان الدلالة في الوصول إلى بعض المعاني المحدودة اليسيرة من التأويل.
وأمّا دلالة الكتاب والسنّة على ما ذكر من معنى الإمامة الإلهية مضافاً إلى ما تقدم في الفصل الثالث من الجزء الأوّل من شواهد قرآنية من الكتاب والسنّة القطعية والأدلّة العقلية والفطرية، نشير إلى شواهد أُخرى على هذا التوسّع والإضافة في معنى الإمامة الإلهية الذي نحن بصدده في هذا الفصل.
الشاهد الأوّل: قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاَْرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ...}[١]، فإنّ الخليفة عنوان من عناوين الإمام المدبّر المتصرّف في الأرض وبجعل تكويني إلهي، كما تقدّم في الفصل الثالث شرح هذه الآيات مبسوطاً. وموضع الاستشهاد في المقام يتبين عبر النقاط التالية:
الأولى: هو أنّ أوّل تعريف ذكره الباري للخليفة هو ذكر اعتراض الملائكة (الافساد في الأرض، وسفك الدماء) بمثابة الجنس والفصل لتعريف الخليفة، فما
[١] سورة البقرة ٢: ٣٠.