الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٩٣
بتطبيقها، فالخشية هي خشية المجموع، وإرادة الجميع تدلّ على أنّ ما قام به الخضر واجب كفائي قد انبرى الخضر لأدائه.
بعد كلّ هذا. يمكن أن يسجل هذا السؤال معترضاً على فكرة الولاية و(النزعة الملكوتية والخفاء) في الإمامة، وفكرة الجماعة المزوّدة بالعلم اللدني الموظّفة بما ذكرناه والتي يديرها الإمام (عليه السلام)، وفكرة أنّ قوام الإمامة المقوّم لها هو الهداية الإيصالية.
والسؤال: إنّ ما ذكر لا يظهر من الكتاب والسنّة المستفيضة، وهو لا يعدو تنظير الصوفية، والذي خلاصته: تشابك الأرواح والنفوس على شكل منظومة هرمية تستبطن عدة خلايا ترتبط جميعها بالإمام، والذي اختلفت تعبيراتهم عنه بين القطب والغوث والإمام.
وقد جاء ما يوازي هذا الفهم في تعبير الفلاسفة والذي برهنوه عقلاً ـ بسلسلة الارتباط العلي الوجودي.
ومعه لا يمكن أن تأخذ هذه الأُطروحة مجالها في الفكر الشيعي ما لم تصبغ بصبغة دينية وتكون ذات غطاء قرآني روائي، وهو مفقود.
ومن ثمّ لابدّ من الاقتصار على أنّ الإمامة منصب إلهي يعني المرجعية الدينية (الهداية الإرائية) والزعامة السياسية، مع قبول ارتباطه بالغيب وتزويده بالعلم اللدني; فإنّ هذا القدر هو الظاهر من القرآن والسنّة.
والجواب: إنّ الموجود عند الصوفية لا يتجاوز بذوره ومبدأ نشأته القرن الثالث، بل بلورته كنظرية جاءت في أواخر القرن السابع وبدايات القرن الثامن، مع أنّ الروايات في هذا المجال أسبق بكثير من هذا التاريخ فضلاً عما في القرآن وكلمات الرسول (صلى الله عليه وآله) والأمير (عليه السلام) وبقية الأئمّة (عليهم السلام) بل إنّ معظم ما لدى الفرق الصوفية والعرفاء هو طفيل ووليد عن فرق الغلاة الشيعية التي ظهرت في النصف