الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٩١
التي يكون تلفّظ الإنسان بها وخطابه مع الذات المقدسة بما يتلاءم مع مقام الذات وتنزّهها عن المعايب والنواقص، وقد أشار علماء المعرفة إلى هذه النكتة في موارد عدّة، مثلاً في صفة الكرم يرجعونها إلى أنّ الاعتقاد بحسب الفطرة بأنّ فيض وجود الله عزّوجلّ وكمالاته غير متناهية، فالرزق والعطاء لا يكون محدوداً، ومنه ينشأ صفة الكرم.
وهكذا صفة الشجاعة فهي تعود إلى مقام توحيدي بالاعتقاد بأنّ القدرة الحقيقية كلّها ترجع إليه سبحانه، وبالتالي لا يكون هناك أحد مالكاً للقدرة إلاّ بإقدار منه، فينشأ من هذا الاعتقاد عدم خشية الإنسان من أحد، وإذا شاهدنا أمثال هذه الصفات من أحد فإنّها تنمّ عن مقدار من التوحيد بنحو الإجمال البسيط في فطرته، بل ما ورد في سورة البلد يدلّ على أنّ الصفات الحميدة دالّة على الإيمان: {فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَة * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْم ذِي مَسْغَبَة * يَتِيمـًا ذَا مَقْرَبَة * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَة * ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ}[١].
ولا يخفى أنّ هذا الأدب ليس مجرّد مجاملات شكلية، وإنّما يعتمد أساساً على قاعدة تمّ مراعاتها من قبل الخضر، وهو ما أشار إليه القرآن من نسبة السيئة إلى العبد ونسبة الحسنة إلى الله مع كون كلّ منهما من عند الله.
[١] سورة البلد ٩٠: ١١ - ١٧.