الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٨٩
تلك الإرادات الكلّية[١].
كما يعلم الحال في غير المعصومين وأنّ فقهاء الشريعة إنّما يصلون إلى الحكم الظاهري في الشريعة الظاهرة عن طريق الطرق والإمارات الشرعية، بينما النبيّ يكون له اطّلاع مباشر على الإرادات التكوينية الكلّية، أمّا الفقيه فلا يحيط بذلك فضلاً عن الاطّلاع على الإرادات الجزئية، ويفهم من ذلك أنّ مجرّد الحصول على الملكة الكسبية لا يعني الاطّلاع والوصول إلى تلك الإرادات الكلّية ولا الجزئية، فلابدّ أن يكون تابعاً إلى صاحب الولاية.
الفائدة الثانية:
وتتضمّن تحليل أدبي لغوي فلسفي لأدب من الآداب الإلهية، أشار إليه الإمام الصادق (عليه السلام) في رواية ذكرها صاحب نور الثقلين، وهي تتعلّق بملاحظة طريقة تفسير الخضر لأفعاله واختلاف نسبة الأفعال في الوقائع الثلاث، ففي قصّة السفينة قال: {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا}، وفي قضية القتل قال: {فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا
[١] وهذا من الفوارق بين الشريعة الكونية والظاهرة في مقام التعبير; وذلك لأنّه لا يمكن التعبير في الشريعة الكونية إلاّ بحدودها الحقيقية، أمّا في الظاهرة فيجوز استخدام المثال والصورة الكونية وأمثالها من التمثيلات التي لا يجوز استخدامها في نظام التكوين.
ولا بأس أن نشير هنا إلى أنّ النسبية في الحقائق تارةً يراد منه معنى ويكون مؤدّياً إلى السفسطة، وتارةً يكون معنى مقبولاً، فالقول بالنسبية المطلقة والتي تعني عدم وجود ثابت فهو سفسطة، أما إذا عنينا بها النسبية التي تسعى إلى درك الحقائق الواقعية اللامتناهية التي هي غير محدودة فإلى أي مقدار تصل إليه تظلّ المعرفة محدودة ولا تستطيع الإحاطة بها.