الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٨٤
ثالثاً: الجدار
إنّ إشكال موسى هنا لم يكن في مؤاخذة إلزامية، بل كان لترك ما هو الأولى والأرجح.
ويلاحظ من التعليل الوارد في هذه الآية الشريفة أمران:
أ - إنّ الإرادة الإلهية ليست من سنخ إرادة الله (كن فيكون)، بل إرادة في واقعها تتحقّق بالاختيار البشري، وبتوسّط البشر لا بتوسّط الملك أو مخلوقات أُخرى.
ب - إنّ الملاك الأهمّ الذي أراد الله عزّوجلّ حفظه هو ملاك ندبي، وهو كون أبيهما صالحاً، فأراد الحقّ تعالى إكراماً لهذا الأب الصالح أن يحفظ بصلاحه ذرّيته.
وهنا ننتقل للقول بأنّ الإرادة الإلهية كان لها هذا الدور من خلال هذه المنظومة في حفظ هذه الأغراض التي ليس لها تلك الأهمّية الإلزامية وتتّصف بالشخصية، فكيف بتلك الأغراض الجادّة المهمّة التي تؤدّي إلى انعطافات مهمّة في الدين والشريعة، فهذا يدلّنا على وجود مجموعة من الأولياء ورجال الغيب الذين لهم تلك الخصوصية من الاطلاع على العلم اللدني وتكون وظائفهم حفظ الأغراض التي يوليها الشارع تلك العناية، وأنّ الحقّ تعالى لا يوكل الأمر إلى مجموع الاختيار البشري، بل إنّ هذه المجموعة هي التي تسعى بالمجموع للوصول إلى مقاصد الشريعة.
والأمر المهمّ الذي نستفيده من هذه التعليلات أنّ الشريعة الكونية والسنن الإلهية التكوينية تطبيق للشريعة الظاهرة، وأنّ الهداية الإيصالية في الشريعة الكونية هي إقامة خفية للشريعة الظاهرية، فلا يُكتفى بالهداية الإرائية، بل تكون إلى جنبها الهداية الإيصالية، وأن لا تترك الأُمور إلى الصدف، بل تكون هناك يد