الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٨٢
الثاني: مع الانسجام ما هو الواقع في السنن الإلهية الكونية الذي اختصّ به الخضر؟
ففي هذا الفعل كان هناك ملاكاً مهمّاً سعى الخضر إلى المحافظة عليه; وهو حفظ مال المساكين من سطوة الحاكم الظالم، وهذا لم يكن موسى على علم به، ثمّ في مقام التطبيق كان الأمر يدور بين عطب السفينة وبين تعييبها; إذ في كلاهما يتحقّق الغرض، ومن الواضح أنّ المحافظة على الكلّ أولى من المحافظة على البعض، فالخضر عمل بقاعدة التزاحم وهذا من موازين الظاهر أيضاً، لكنّه اختصّ بعلم وجود مصاديق التزاحم من اغتصاب الملك الظالم لكلّ سفينة.
ثمّ في كيفية التصرّف الذي قام به الخضر من دون إذن أصحابها، فيمكن القول فيه: إنّ التصرّف العقدي يحتاج إلى إذن صريح ورضا بالإنشاء، أمّا التصرّف المجرّد غير العقدي كالأكل والشرب ـ فلا يحتاج إلى ذلك بل يكتفي فيه بالعلم بطيب النفس وإن لم يكن المالك ملتفتاً، ومن هنا تظهر النكتة في أنّ إذن الفحوى لا يحتاج إلى إبراز إنشائي، ومن الواضح أنّ المالك لو خير بين تلف العين أو صفة العين فإنّه سوف يختار الثاني.
فنلاحظ أنّ الخضر بالعلم اللدني علم أنّ الملك سوف يأخذ كلّ سفينة غصباً، فهو إعمال للعلم اللدني في تطبيق الشريعة الظاهرة، وهذا هو الحدّ الذي تعطيه الآية في العلقة بين الشريعتين، أو بتعبير أدق بين درجتي الشريعة، أي أنّ الشريعة بحسب السنّة الإلهية الكونية ومقام الولاية تسعى إلى التحفّظ على الملاكات في الشريعة الظاهرة ومقام النبوّة بنحو لا يقبل الخطأ، وتكون مصيبة دائماً.