الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٧٩
وليّ وليس كلّ وليّ نبيّ; إذ لا يمكن للنبيّ أن يصل لنبوّته من دون أن تكون له شعبة من شعب العلم اللدني، ومن هنا قيل إنّ ولاية النبيّ أرفع من نبوّة نفس ذلك النبيّ، ويدلّلون في علوم المعارف أنّ الولاية هي غيبية دائماً وتكوينية، والنبوّة وإن لم تكن ظاهرية تماماً، إلاّ أنّها بالإضافة إلى ولاية ذلك النبيّ تعتبر ظاهراً.
وبتعبير آخر: أنّ النبيّ بولايته يتلقّى من الباري ويعلم بالإرادات التكوينية ثمّ في تنزّلها تكون ظاهراً ورسالة، وهذا العلم اللدني هو المنشأ للظاهر ولا يشمل كلّ الإرادات التكوينية، كما يأتي الإشارة مفصّلاً في حقيقة التشريع.
أمّا التأويل الوارد ذكره في الآية الكريمة; فإنّ التأويل عموماً ورد في القرآن بعدّة استعمالات:
١ - في سورة يوسف، تأويل الأحاديث والرؤيا، وأنّه لديه علم التأويل، وهذا لا يخصّ الرؤيا كما قد يبدو لأوّل وهلة، بل يعمّ كلّ ما يرتبط بالنشأة ما قبل الدنيا.
٢ - في قوله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ}[١] بلحاظ نفس الوجود الخارجي لحقيقة القرآن.
٣ - التأويل بلحاظ الوجودات والنشآت المختلفة، ومنه ما ورد أنّ الآخرة تأويل للدنيا.
٤ - التأويل الوارد في آية المحكم والمتشابه.
٥ - التأويل الوارد في هذه السورة، وهو تأويل ببيان الشريعة بحسب السنن الكونية الإلهية.
والتأويل مأخوذ من الأول والأوب وهو الرجوع والانتهاء، والغاية تأويل المغيا، وغاية الغاية تأويل الغاية، وهذا هو المعنى الجامع بين هذه المعاني، وهو
[١] سورة الأعراف ٧: ٥٣.