الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٧٧
مراحل ولوائح تكوينية ونشآت متعدّدة، وكلّما كان العالم والنشأة أكثر علوية كلّما كانت المتنزّلات أكثر بساطة، وكلّما توغّل في التنزّل كلّما كان أكثر تقديراً ومحدودية وتضيّقاً.
وعلى هذا الأساس نقول: إنّ النبيّ الحامل لشريعة الظاهر تتلقّى نفسه الشريفة التشريع في لوائح عالية في النشآت الغيبية، فهو يعلم بالاعتبارات وموجبها وهي الإرادات الكلّية التكوينية.
وأمّا حامل الولاية والشريعة في السنن الكونية فيتلقّى الإرادات الإلهية التكوينية الجزئية في نشآتها النازلة، كما يتلقّى الإحاطة بالإرادات الكلّية عن المقام الروحي للنبيّ عن مقامه الغيبي ومن ذلك يظهر استحالة النبوّة مجرّدة عن الولاية كاستحالة تجرّد الحكم الاعتباري الشرعي وانفكاكه عن الإرادة الشرعية، فكما أنّ الحكم الشرعي من دون إرادة إلهية مستبطنة خلفه محال، فكذلك استحالة النبوّة والرسالة من دون تعقّبها بما يليها في المقام الغيبي وهي الولاية والإمامة.
ومنه يتّضح أنّ الشريعة لو اقتصر فيها على سطح العلم الظاهر من فقه المعارف والأحكام وهو العلم الحصولي الكسبي بالشريعة الظاهرة من دون عمق العلم اللدني بالحقائق والإرادات الإلهية التكوينية وهو الولاية والإمامة الإلهية، لكان ذلك من قيام الاعتبار من دون نشأة الحقيقة التكوينية، وكان خيال وسراب محض، ولكن مثل الخضر (عليه السلام) من أقسام الولي الحجّة، وكذا مريم (عليها السلام).
كما تقدّم له الهداية الإراءية فهو محيط بالإرادات الكلّية حضوراً فكيف كان موسى أفضل منه؟ فهو باعتبار أنّ الولي الحجّة مع النبيّ (صلى الله عليه وآله) المتبوع له يتلقّى في القنوات الروحية عن ذلك النبيّ يتبعه، فالزهراء (عليها السلام) تتلقّى في الباطن الروحي عن المقام الروحي لسيد الأنبياء (صلى الله عليه وآله). وعلى أساس هذا الفرق يتبين أكملية النبيّ حامل