الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٧٦
والإمامة، فإنّها ليست الغرض الأقصى، وإنّما التمام بالهداية الإيصالية، والمتمثّلة بإمام له الولاية وإدارة جماعة خفية مهمّتهم حفظ أغراض الشريعة الظاهرة بتحقيقها سواء المرتبطة بنظام المجتمع أم المرتبطة بالفرد.
ثمّ إنّ الظاهر أفضلية موسى على الخضر من بعض الجهات; بقرينة تبعية الثاني لشريعة الأوّل، المستفاد من بيانه لشرعية أفعاله بموازين شريعة التوراة، وإن كان يمتاز على موسى بالعلم اللدني للوصول إلى أغراض الشريعة.
وبيانه بشكل مفصّل يعتمد الالتفات إلى هاتين النقطتين:
النقطة الأولى: يذكر في علم أصول الفقه أنّ القضية الشرعية الحقيقية التي ينشأها الشارع ويعتبرها، لها بعد تكويني وهو الإرادة التشريعية، وحقيقة هذه الإرادة تكوينية تتعلّق باعتبار الحكم الذي هو فعل الشارع.
والإرادة التكوينية هذه كلّية من جهة أنّ متعلّقها هو الاعتبار الكلّي. بل العراقي ومن قبل النهاوندي افترضا أنّ حقيقة الحكم هي هذه الإرادات والإنشاء والاعتبار مجرّد وسيلة تخبر عن حكم الله الذي هو الإرادة.
ومن ثمّ سواء قلنا إنّ حقيقة الحكم الاعتبار والإرادة مبدأه كما هو الحقّ، أم قلنا إنّ حقيقته الإرادة والاعتبار مبرز وكاشف ومخبر، فالنتيجة المتوخاة واحدة، وهي أنّ التكوين ذو صلة بالاعتبار، وأنّ غطاء الاعتبار أو محكيه هو الإرادات الإلهية التكوينية الكلّية، وهذه الإرادات بحكم نظام الوسائط تتنزّل حتّى تنتهي بنفس الوحي ومن قبل النبيّ.
هذا ويذكر في علم الأُصول أيضاً أنّ الحكم الكلّي ينحلّ عقلاً إلى أحكام جزئية شرعية اعتبارية، وكذا الإرادات الكلّية تنحلّ إلى إرادات جزئية تكوينية، وقد نبّه إلى ذلك العرفاء أيضاً، وهو الحقّ.
النقطة الثانية: إنّ تنزّل الأمر والشأن منه تعالى على عالم مثل الدنيا يتمّ عبر