الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٧٤
وبالجملة لا محلّ لقياس الثرى من الثريا والتراب من فلك عالم الإمكان، وقد روى العياشي عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: "إنّما مثل عليّ (عليه السلام) ومثلنا من بعده من هذه الأُمّة كمثل موسى (عليه السلام) والعالم حين لقيه واستنطقه وسأله الصحبة، فكان من أمرهما ما اقتصّه الله لنبيّه (صلى الله عليه وآله) في كتابه، وذلك أنّ الله قال لموسى: {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ}[١]، ثمّ قال: {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الاَْلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْء}[٢]، وقد كان عند العالم علم لم يُكتب لموسى في الألواح وكان موسى يظنّ أن جميع الأشياء التي يحتاج إليها في تابوته وجميع العلم قد كتب له في الألواح، كما يظنّ هؤلاء الذين يدّعون أنّهم فقهاء وعلماء وأنّهم قد أثبتوا جميع العلم والفقه في الدين ممّا تحتاج هذه الأُمّة إليه وصحّ لهم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلموه وحفظوه، وليس كلّ علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) علموه ولا صار إليهم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا عرفوه، وذلك أنّ الشيء من الحلال والحرام والأحكام يرد عليهم فيُسألون عنه ولا يكون عندهم فيه أثر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويستحيون أن ينسبهم الناس إلى الجهل، ويكرهون أن يُسألوا فلا يجيبوا فيطلب الناس العلم من معدنه، فلذلك استعملوا الرأي والقياس في دين الله، وتركوا الآثار ودانوا الله بالبدع وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كلّ بدعة ضلالة.
فلو أنّهم إذا سُئلوا عن شيء من دين الله فلم يكن عندهم منه أثر عن رسول الله ردّوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم من آل محمّد (صلى الله عليه وآله)، والذي منعهم من طلب العلم منّا العداوة والحسد لنا، لا والله ما حسد موسى (عليه السلام) العالم وموسى نبيّ الله يوحي الله إليه، حيث لقيه واستنطقه وعرفه بالعلم، ولم يحسده كما حسدتنا هذه الأُمّة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ما علمنا وما ورثنا عن
[١] سورة الأعراف ٧: ١٤٤.
[٢] سورة الأعراف ٧: ١٤٥.