الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٦٧
فيه ضرورة.
{ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ}[١] يدلّ على تحديد المكان بالعلامة. والآيات اللاحقة تبين أنّ موسى قد لقي الخضر نائماً ولم يلتفت إلى أنّه هو الذي يجب أن يتبعه فسار قليلاً، فارتدّا على آثارهما بعد أن التفتا إلى ذلك.
{فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا}[٢]، وهذه الآية تبين لنا صفات الخضر:
أ - الإضافة التشريفية لله جلّ وعلا، حيث عبّر عنه أنّه من عبادنا، ممّا يدلّ على الحظوة والانتساب.
ب - إنّ التتبّع في استخدامات (عبادنا) يفيد أنّه لم يُستخدم إلاّ في الأنبياء والمرسلين والأولياء، ولم يستخدم هذا التعبير لجميع العباد.
ج - إنّه مشمول بالرحمة الخاصّة.
د - إنّه متّصل بالغيب من خلال العلم الذي أوتي من الذات المقدّسة، وإنّ هذا العلم من لدن العليم الخبير، ففيه إشارة إلى عدم كون علمه كسبياً بل إفاضياً، وأنّه علم يفاض من لدن الذات.
{قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا}[٣]، يذكر الشهيد الثاني في منية المريد جملة دلالات في هذه الفقرة على التواضع، إنّ في هذه الجملة الوجيزة اثني عشر فائدة من فوائد الآداب، منها: التواضع في الطلب، فقوله: (هل) تفيد الاستيذان منه قبل الالتحاق به، والتعبير بـ (أتّبعك) ولم يقل أرافقك أو أماشيك، ممّا يفيد معنى التبعية وما فيه من معنى المتابعة المطلقة،
[١] سورة الكهف ١٨: ٦٤.
[٢] سورة الكهف ١٨: ٦٥.
[٣] سورة الكهف ١٨: ٦٦.