الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٥٩
فالرئيس والحاكم السياسي الأوّل والمشرّع الأصلي والقاضي الفعلي هو الله سبحانه وتعالى، ومَن ثبتت له الولاية وهو الرسول (صلى الله عليه وآله) والإمام، فهي في ظلّ تلك الدولة والولاية المباشرة لله تعالى لا بالاستقلال عنها، فكلّ ما يصدر عنهم فهو يصدر عن الله حقيقة.
بل تلك الحاكمية تجلّت بوضوح في القرآن الكريم بمعنى الحكم المسند إليه تعالى خاصّة من دون نسبته إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) أو الإمام[١] على صعيد التنفيذ والفصل القضائي والحكم التنفيذي، وبالتالي يصحّ القول بأنّ حكم وحاكمية الله تعالى ليست بالقوّة في عهد حكومة المعصومين (عليهم السلام)، بل هي حكومة فعلية لله تعالى في الجوانب الثلاثة. أمّا أمثلة التشريع الصادرة مباشرة منه تعالى فكثيرة، وهكذا في القضاء فينشئ تعالى حكماً فاصلاً للنزاع كما في قصّة البقرة في بني إسرائيل، وموارد أُخرى استعرضها القرآن الكريم في الحكم الولوي (التنفيذي)، نظير أوامر الجهاد النازلة في موارد معينة وإن استفيد منها تشريعاً كلّياً أيضاً، وكحكمه تعالى بزواج النبيّ (صلى الله عليه وآله) من زينب وزواج عليّ (عليه السلام) من فاطمة (عليها السلام)، إذ حكمه تعالى الولوي شامل للوظائف العامّة للدولة والأُمور الخاصّة للبشر.
وهذا النمط ثابت طولاً للمعصومين (عليهم السلام)، وهذا أحد تفاسير قوله تعالى: {.. أَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ..}[٢]، وهذا معنى كون حكومة المعصوم إلهية أي لا يقتصر في أحكامها وتشريعاتها على كلّيات الأحكام في الدين، بل إنّ الحاكمية بالفعل في الجوانب الثلاثة هي لله سبحانه، وهذا غير متوفّر في غير حكومة المعصوم وإن
[١] الحكم في هذا نظير التشريع، فإنّ منه فريضة إلهية ومنه سنّة نبويّة أو علوية ولوية، كذلك في الحكم السياسي والقضائي.
[٢] سورة التين ٩٥: ٨.