الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٥٧
تتفاوت مراتب الأولياء والحجج..
الفارق الخامس: لم يُستثن أحد من التكليف بالشريعة الظاهرة، فالتدين بها في عهدة الجميع من جنّ وإنس بما في ذلك الأولياء والحجج، أمّا في الشريعة الكونية فهي وظيفة خاصّة بحجج الله وملائكته.
ومن ثمّ ينبثق سؤال: إنّ ما عدا المذكورين - وهم غير المعصوم - قد يصلون بالرياضات الشرعية إلى مقامات عالية حيث تتفتّح قلوبهم على عوالم الغيب، فلم لا يكونون مكلّفين بالولاية وبالشريعة الكونية الإلهية بعد أن تمّ وصولهم إلى أسافل تلك المنازل؟
الجواب: إنّ رقيهم هذا محمود حيث يزيد من علمهم وإيمانهم، ولكنّهم لم يُكلّفوا إلاّ بالشريعة الظاهرة; لعدم حجّية ما يتلقّونه بقنواتهم الروحية لعدم عصمتهم.
الفارق السادس: (حقيقة الشريعة الإلهية الكونية). إنّ أحكام الشريعة الكونية بحسب الدرجة الواقعية والتكوينية لا تعدو كونها إلاّ تطبيقاً للشريعة الظاهرة وسوى أنّه تطبيق بعلم لدني لا بوسيلة الحسّ والعلم الحصولي; لأنّ الشريعة واحدة لا تختلف بحسب الظاهر الواقعي ولا الكوني ولا حدودها وأحكامها، كما استعرض القرآن الكريم لنا قصّة الخضر مع موسى التي كانت يُتراءى فيها في بادئ الأمر الخلاف، ثمّ آل الأمر إلى الوفاق بعد وضوح رجوع التأويل إلى تطبيق خفي لظاهر الشارع، وهذا التعريف أضبط وأصلح التعريفات للشريعة الإلهية في النظام الكوني.
وتوضيح ذلك يتمّ بالالتفات إلى هذه الزاوية: أشرنا في الفصول السابقة إلى أنّ