الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٥٦
فالتساؤل المتوهّم حول الشجاعة في مبيت عليّ (عليه السلام) في فراش النبيّ (صلى الله عليه وآله)، هل هي مع علمه أنّه لا يقتل؟ ثمّ كيفية كونها منقبة عظيمة مدحه بها القرآن المجيد، وكيف يقدم الإمام (عليه السلام) على الصلاة في جامع الكوفة أو دخول الإمام الحسين (عليه السلام) في معركة كربلاء مع علمه بقتله؟ يرجع التساؤل إلى معالجة التكوين بموازين الظاهر، بل إنّ موازين الظاهر في باب التزاحمات تطبّق على الأحكام الفعلية، أمّا في الشريعة بحسب السنّة الكونية الإلهية ـ فإنّها تلاحظ بما لها من لوازم ومصالح حتّى في الحقب التاريخية التالية، فلا يقصر الحدث على أهميته في حقبة زمنية معينة، بل يلاحظ بحسب عموم التاريخ.
ومن هنا فإنّ أثر شهادة الحسين (عليه السلام) على حفظ الدين والشريعة إلتزام الناس على مرّ الزمان وعدم الرضوخ للظلم والطغيان، وقد سنّ (صلوات الله عليه) هذه السنّة في الدين التي هي إحدى الملاكات المتولّدة من شهادته (عليه السلام)، والتي ما كان لها أن تظهر لو قصرنا النظر على زمن الحادثة والاستشهاد في تلك الفترة الزمنية الخاصّة، وكذلك الحال في جملة سيرة الرسول (صلى الله عليه وآله) وسيرة أمير المؤمنين (عليه السلام).
الفارق الرابع: النسخ في الشريعة بحسب الدرجة الظاهرة اعتباري، علاوة على وجود مرتبة الظاهر الكاشف عن الدرجة الظاهرة التي هي واقعية بحسبها، وظاهرة التقييد بالمعنى العامّ من تخصيص وحكومة وورود ـ وتقييد الأدلّة والدلالة على الشريعة الظاهرة لا في متنها.. بينما النسخ في الولاية والشريعة بحسب السنن والنظام الكوني تكويني وهو المعروف بالبداء، وبمعرفة الناسخ