الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٥٤
ابن ملجم، وأنّ الإمام الحسين (عليه السلام) يعلم أنّه مقتول لا محالة، وذلك عن طريق العلم اللدني طبقاً لموازين الشريعة والسنّة الكونية، لا بتوسّط العلم من الأسباب العادية طبقاً لموازين الشريعة بحسب الدرجة الظاهرة. بل إنّ موازين الظاهر في باب التزاحمات تطبّق على الأحكام الفعلية، أمّا في الشريعة والسنّة الإلهية الكونية فإنّها تلاحظ بما لها من لوازم ومصالح حتّى في الحقب التاريخية التالية، فلا يقصر الحدث على أهمّيته في حقبة زمنية معينة، بل يلاحظ عموم التاريخ، ومن هنا فإنّ أثر شهادة الحسين (عليه السلام) على حفظ الدين والشريعة والتزام الناس على مرّ الزمان، وعدم الرضوخ للظلم والطغيان، وسنّ هذه السنّة هي إحدى الملاكات التي نشأت من شهادته (عليه السلام)، والتي ما كان لها أن تظهر لو قصرنا النظر في حادثة الاستشهاد على الفترة الزمنية الخاصّة.
ويمكن بيان الفوارق كالتالي:
الفارق الأوّل: إنّ النبوّة لإبلاغ الأحكام الإعتبارية الإنشائية القانونية، بما يشمل الآداب والعلوم الحصولية كالمعارف، في حين أنّ نفس تلك الشريعة للإمام من سنخ تكويني لا اعتباري ومعلومة حضوراً لا حصولاً، وشاملة كالأولى، ومن الأمثلة على ذلك أنّ القرآن الكريم والروايات تثبت أنّ للملائكة أوامر إلهية متوجّهة إليهم وهم لا يعصونه.
الفارق الثاني: إنّ إصابة الشريعة الظاهرة أي الأحكام الاعتبارية القانونية الواقعية للواقع أي الملاكات والمصالح والمفاسد وللأغراض ـ غالبية لا كلّية دائمية، نظير الحكم الظاهري الأُصولي بالنسبة للحكم الواقعي، وإن كان بين النسبتين فرق جلي، كما أنّ هناك فرق في المعنى بين الشريعة الظاهرة والحكم الظاهري، بينما الإصابة في الشريعة بحسب الدرجة الواقعية والسنّة الكونية دائمية كلّية.