الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٥١
الإمامة له (صلى الله عليه وآله)، وهو يغاير مقام النبوّة.
٤ - الشرح القرآني لماهيات المناصب الإلهية وأقسام الحجج الإلهية.
٥ - بيان القرآن للمعاد والسير إلى الله واستلزامه لوجود منصب الإمامة.
هـ - (فوارق النبوّة والإمامة): قبل الدخول في صلب البحث، لابدّ من الوقوف على حقيقة العلم اللدني المقوّم لماهية الإمامة وما ينتج عن هذا من معرفة حقيقة الشريعة في مقابل ظاهر الشريعة، وهو ما قد يعبّر عنه بالشريعة التكوينية والسنّة الإلهية الكونية، كما ذُكر في قصّة الخضر (عليه السلام) مع موسى (عليه السلام) في سورة الكهف، وكقضاء داود من غير بيّنة، وكحكومة سليمان وذي القرنين (عليه السلام) بتوسّط الأسباب اللدنية.
وقد يعبّر عن الشريعة التكوينية والسنّة الإلهية الكونية بالولاية الشاملة للطريقة والحقيقة، كما جاء في تفسير قوله تعالى: {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لاََسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا}[١] بأنّ الطريقة هي ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، وعن الشريعة الظاهرة بالنبوّة، وإن كان سيد الأنبياء (صلى الله عليه وآله) قد جمع أعظم مقامات الولاية والنبوّة.
ولابدّ من الالتفات إلى أنّ الشريعة واحدة حدوداً وموازيناً، إلاّ أنّ الفرق هو آلة التطبيق، ولا يخفى أنّ البطون والباطن يطلق على عدّة معان كالتأويل والغيب، وفي مقابل ذلك قد يطلق على التخليط والخبط والنزوع الروحي والنفساني والإيحائي، أو الغرائب مع عدم التقيّد بالموازين والأدلّة والحجج ونحو ذلك. وقد يطلق على المعاني الغامضة الخفية أو الحقائق المستورة، والمراد في المقام ما يقرب من المعنيين الأخيرين، والتفرقة بينه وبين العلم المقوّم لماهية النبوّة (الوحي)، وما ينتج عنه من الشريعة الظاهرة.. فوارق مع التنبيه على أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله)
[١] سورة الجن ٧٢: ١٦.