الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٤٥
يقول: {تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْء}[١]"[٢].
ويفهم حثّه (عليه السلام) أصحابه كما في موثق أبي الجارود قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): "إذا حدّثتكم بشيء فاسألوني من كتاب الله، ثمّ قال في بعض حديثه: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن القيل والقال وفساد المال وكثرة السؤال، فقيل له: يا ابن رسول الله أين هذا من كتاب الله؟ قال: إنّ الله عزّوجلّ يقول: {لاَ خَيْرَ فِي كَثِير مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَة أَوْ مَعْرُوف أَوْ إِصْلاَح بَيْنَ النَّاسِ}[٣] وقال: {وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً}[٤] وقال: {لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}[٥]" الحديث[٦].
وهذا طبيعي بعد أن كان مصحف الكتاب العزيز نسخة من لوح التكوين وتنزيلاً له..
فيوجد تعريفان للباطن:
أحدهما: هو الذي يعتبر من التأويل الذي لا يمكن الوصول إليه عبر منصّة الظاهر وموازينه، وهذا هو التعريف المشهور على ألسنة الكثير من المحقّقين.
والثاني: هو نحو من الظهور الذي لا يمكن للأذهان العادية الوصول إليه إلاّ عبر تعليم المعصوم، فهو ليس في قبال الظاهر، بل هو قسم من الظاهر، وهو غير ممتنع على أحد بل هو مفتوح، إلاّ أنّ الوصول إليه يتمّ عبر مناسبات وتأليف للمقدّمات الدقيقة العميقة التي لا تهتدي الأذهان العادية إلى الوصول إليها، وهذا لا يجعله خفياً بل يكون حاله حال علم الرياضيات الذي يعتمد على الأوّليات البديهية ومع ذلك ما زالت ما لا تحصى من المسائل الرياضية متعسّرٌ على الذهن العادي حلّها، وهو لا يخرجها عن حدود علم الرياضيات.
[١] سورة النحل ١٦: ٨٩.
[٢] الكافي ١ / ٦١.
[٣] سورة النساء ٤: ١١٤.
[٤] سورة النساء ٤: ٥.
[٥] سورة المائدة ٥: ١٠١.
[٦] الكافي ١ / ٦٠.