الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٤٤
هذه المرتبة تندّكان بوجود واحد بسيط..
وعندما نرجع إلى اللغة حيث إنّ الأصل الاشتقاقي للإمامة هو من أمّ يأمُ نلاحظ أنّ الإمامة في الوقت الذي تستبطن الخصوصيتين (الإراءة والإيصال)، تستبطن الحركة والسير والمتابعة للإمام نحو غاية ما عن شعور واختيار..
ومن ثمّ لم يكن صرف الإراءة محقّقاً للإئتمام، وصرف الإيصال كذلك; لأنّه سيكون لا عن شعور..
ب - البطون والتأويل في تعريف جديد: إنّ السائد في فهم البطون وتفسيره: أنّه التأويل الذي لا يمكن الوصول إليه عبر منصّة الظاهر ومن خلال موازين الظهور..
إلاّ أنّ الاتّجاه المعاصر أخذ ينحو منحىً آخر في فهم وتعريف البطون تبعاً للآيات وكثير من الروايات، وهو: المعنى الذي لا يمكن للذهن العادي غير المعصوم الوصول إليه بنفسه عبر منصّة الظهور.. أي أنّ البطون هو قسم من الظهور لكن لا يهتدي بغير المعصوم إلى تأليف موازين اللفظ والدلالة من مختلف القرائن والمناسبات ونضد المقدّمات الدقيقة لتحصيل مفاده من منصّة الظهور الأوّلي.
وهو يعني أنّه ليس هناك باطن غير ظاهر، سوى أن استنطاقه من النصّ غير متاح لكلّ أحد، وإنّما هو خاصّ بالمعصوم..
وعلى ضوء هذا يفهم قول الصادق (عليه السلام): "قد ولدني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا أعلم كتاب الله وفيه بدء الخلق وما هو كائن إلى يوم القيامة وفيه خبر السماء وخبر الأرض وخبر الجنّة وخبر النار وخبر ما كان وخبر ما هو كائن أعلم ذلك كما أنظر إلى كفي ان الله