الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٢٧
فهذا التعريف لهوية النبيّ (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) هو نظير تعريف الإنسان بالنطق الذي هو الروح العاقل، أي تمييز وتعريف الشخص بالمراتب العالية الوجودية من ذاته، ونظير ذلك تعريف القرآن النبيّ عيسى (عليه السلام) بأنّه كلمة الله وأنّه آية، لكن لا يخفى أنّ في آيات خلقة النور في سورة النور و روايات خلق النور يظهر أن أُصول ذواتهم خلقا ما هو أرفع من روح القدس.
وفي رواية بصائر الدرجات عن محمّد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث عن ولادة الإمام (عليه السلام) وما يرافق ذلك من مراسم ملكوتية وأنّ الإمام (عليه السلام) يقول بعد ذلك: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}[٣]، فإذا قالها أعطاه العلم الأوّل والعلم الآخر، واستحقّ زيادة الروح في ليلة القدر[٤].
وروي عن الحسن بن عبّاس بن حريش، قال: "قال أبوعبدالله (عليه السلام): إنّ القلب الذي يعاين ما ينزل في ليلة القدر لعظيم الشأن. قلت: وكيف ذاك يا أبا عبد الله؟ قال: يُشق والله بطن ذلك الرجل ثمّ يؤخذ ويكتب عليه بمداد النور ذلك العلم، ثمّ يكون القلب مصحفاً للبصر، ويكون الأذن واعيةً للبصر، ويكون اللسان مترجماً للأذن، إذا أراد ذلك الرجل
[١] سورة الإخلاص ١١٢: ١-٤.
[٢] الكافي ٣ / ٤٨٥.
[٣] سورة آل عمران ٣: ١٨.
[٤] بصائر الدرجات: ٢٢٣ باب ما يُلقى إلى الأئمّة في ليلة القدر.