الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٢٥
النبيّ في سورة البقرة في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ}[١].
قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا}[٢] الضمير في (جعلناه نوراً) الظاهر عوده إلى الروح الأمري; إذ لو كان يعود إلى الروح الذي هو مبتدء الكلام في الآية ويكون المراد أنّ الروح الأمري يجعله الله نوراً ويوحي ويهدي به من يشاء من عباده ويصطفيهم لذلك فيحصل لهم العلم ودراية الكتاب والإيمان.
والحاصل: أنّ تعميمه تعالى إلى من يوحى إليه الروح الأمري غير النبيّ (صلى الله عليه وآله) يدلّ على عموم ظرف الإيحاء للحجج المصطفين من العباد الإيحاء والوحي به، وقد قرّر في روايات الفريقين كما هو ظاهر سورة القدر والدخان أنّ هذا الوحي غير مرتبط بوحي النبوّة والرسالة، وإنّما هو وحي إلهي مرتبط بتقدير الأُمور وقضائها وإبرامها الذي هو من تأويل الكتاب، وقد عبّر في سورة النحل بأنّ هذا النزول والوحي الإلهي غير النبويّ هو على من يشاء من عباده، فعبّر بلفظ عباده ولم يؤت بلفظ أنبيائه أو رسله; للدلالة على العموم عموم المصطفَين الذين اختارتهم المشيئة الإلهية لذلك.
ومقتضى ذلك وجود ثلّة في هذه الأُمّة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) تتنزّل عليهم الروح ليلة القدر، وقد أُشير إليهم في سورة الواقعة والأحزاب حيث قال تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَاب مَكْنُون * لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ}[٣]، فأخبر أنّ القرآن الذي في الكنّ محفوظ كما في سورة البروج من قوله تعالى: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْح مَحْفُوظ}[٤]، فأخبر تعالى أنّ القرآن
[١] سورة البقرة ٢: ٢٤٧.
[٢] سورة الشورى ٤٢: ٥٢.
[٣] سورة الواقعة ٥٦: ٧٧ - ٨٠.
[٤] سورة البروج ٨٥: ٢١-٢٢.