الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٢٣
نزول الروح وحيٌ رباني:
وأمّا الثاني: كما أنّ نزول الروح والملائكة من كلّ أمر أي بكلّ أمر يقتضي وجود من تُرسل إليه تقادير الأُمور، إذ لا يعقل إرسال من دون مرسل إليه بعد تصريح سورة الدخان وغيرها بإنّه إرسال كما هو إنزال، وتصريحها بالمرسل به والمرسل، فلابدّ من وجود مرسل إليه، مع أنّ الآيات الأُخرى صرّحت بالمرسل إليه.
وبعبارة أُخرى: إنّ نزول الروح في استعمال القرآن هو نمط من الوحي الإلهي في القرآن الكريم ومصطلح قرآني دالّ على الوحي، وإن كانت أقسام الوحي الإلهي في القرآن الكريم غير منحصرة بالوحيّ النبوي، كما في مورد مريم وأُمّ موسى وذي القرنين وطالوت وصاحب موسى الخضر ـ وغيرها من الموارد، ويشير إلى ذلك قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَر أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَاب أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ}[١]، فلم يخصّص التكليم الإلهي بالأنبياء والرُسل، بل عمّم إلى المصطفَين والحجج من البشر، كما هو الحال في مريم وأُمّ موسى، وقد عبّر عن الوحي بنزول الروح في قوله تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ}[٢]، وقوله تعالى: {نَزَلَ بِهِ أَلرُّوحُ أَلاَْمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ}[٣]، وإن كانت هذه الآية تشير إلى النزول الثاني للقرآن وهو تنزيل المعاني والألفاظ، لكنّه تعبير عن الوحي، وكذا قوله تعالى: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا
[١] سورة الشورى ٤٢: ٥١.
[٢] سورة النحل ١٦: ١٠٢.
[٣] سورة الشعراء ٢٦: ١٩٣-١٩٤.