الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١١٩
قيض له".
ثمّ ذكر مسائلة إلياس النبيّ للإمام الباقر (عليه السلام) عن حقيقة علم سيد الأنبياء وعلم أوصياءه، وحقيقة العلم المتنزّل ليلة القدر من أُمّ الكتاب والكتاب المبين، وأنّه يتنزّل على الوصيّ حجّة الله في أرضه، حيث قال الباقر (عليه السلام): "أبى الله عزّوجلّ بعد محمّد (صلى الله عليه وآله) أن يُترك العباد ولا حجّة عليهم، قال أبو عبد الله (عليه السلام): ثمّ وقف فقال: ها هنا يا ابن رسول الله بابٌ غامضٌ، أرأيت إن قالوا: حجّة الله القرآن؟ أي المصحف قال: إذن أقول لهم إنّ القرآن ليس بناطق يأمر وينهي، ولكن للقرآن أهلٌ يأمرون وينهون، وأقول: قد عرضت لبعض أهل الأرض مصيبة ما هي في السنّة والحكم الذي ليس فيه اختلاف وليست في القرآن ـ أي المصحف ـ أبى الله لعلمه بتلك الفتنة أن تظهر في الأرض وليس في حكمه رادّ لها ومفرّج عن أهلها، فقال: ها هنا تفلجون يا ابن رسول الله الفتنة أن تظهر في الأرض... أشهد أنّ الله عزّ ذكره قد علم بما يصيب الخلق من مصيبة أو في أنفسهم من الدين أو غيره فوضع القرآن دليلاً قال فقال الرجل هل تدري يا ابن رسول الله دليل ما هو قال أبو جعفر (عليه السلام) نعم فيه جمل الحدود وتفسيرها عند الحكم فقال أبى الله أن يصيب عبداً بمصيبة في دينه أو في نفسه أو في ماله ليس في أرضه من حكمه قاض بالصواب في تلك المصيبة قال فقال الرجل أما في هذا الباب فقد فلجتهم بحجة الا أن يفترى خصمكم على الله فيقول ليس لله جلّ ذكره حجة"[١].
فبين (عليه السلام) أنّ حجّية المعصوم الناطق مهيمنة رتبةً على حجّية المصحف.
[١] الكافي ١ / ٢٤٦.