الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١١٦
العالم ذلك علم العالم أنّ موسى (عليه السلام) لا يستطيع صحبته ولا يحتمل علمه ولا يصير معه، فعند ذلك قال العالم: {كَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا}[١].
فقال موسى (عليه السلام) له وهو خاضع له يستعطفه على نفسه كي يقبله {سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلاَ أَعْصِي لَكَ أَمْرًا}[٢]، وقد كان العالم يعلم أنّ موسى (عليه السلام) لا يصبر على علمه، فكذلك والله يا إسحاق بن عمّار حال قضاة هؤلاء وفقهائهم وجماعتهم اليوم لا يحتملون والله علمنا، لا يقبلوه ولا يطيقونه ولا يأخذون به ولا يصبرون عليه كما لم يصبر موسى (عليه السلام) على علم العالم حين صحبه ورأى ما رأى من علمه، وكان ذلك عند موسى (عليه السلام) مكروهاً وكان عند الله رضاً وهو الحقّ، وكذلك علمنا عند الجهلة مكروه لا يؤخذ وهو عند الله الحقّ"[٣].
يشير الإمام (عليه السلام) في هذه الرواية إلى أنّ العلم بالكتاب المبين ليس هو مجرّد العلم بالمصحف الشريف كي يظنّ من ألمّ بالمصحف الشريف أنّه قد استغنى عن علم أهل البيت (عليهم السلام)، مع أنّ الإحاطة بكلّ المصحف ومحتملاته وتناسبات الآيات مجموعها ضمن منظومة مترامية لا تقف عند حدٍّ مفاداً وعدداً.
وبعبارة أُخرى: أنّه وصف القرآن في أُمّ الكتاب وفي اللوح المحفوظ والكتاب المبين وروح القدس بأوصاف تختلف عن أوصاف المصحف الشريف، ومن ذلك يتبيّن أنّ نعت الأكبرية للثقل إنّما هي بلحاظ الكتاب المبين وأُمّ الكتاب واللوح المحفوظ، لا بلحاظ مجرّد المصحف الشريف.
ومن الواضح أنّه لا سبيل للناس في الوصول إلى ما في الكتاب المبين وأُمّ الكتاب واللوح المحفوظ إلاّ عن طريق أهل البيت الذين يحيطون بذلك
[١] سورة الكهف ١٨: ٦٨.
[٢] سورة الكهف ١٨: ٦٩.
[٣] البرهان ٥ / ٥٤ ـ ٥٥ في ذيل آية ٨٢ من سورة الكهف عن تفسير العياشي ٢ / ٣٥٧.