الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١١٤
وهذا التنزّل يجعل من العترة قرآناً ناطقاً، بينما المصحف الشريف قرآناً صامتاً يستنطق أي في مقام التطبيق للإرادات الإلهية في الموارد والحوادث الواقعة حين بعد حين إلى يوم القيامة، وهو أحد معاني التأويل، ويكون تطبيق العترة بنطق قرآني وإشراف من روح القدس الذي هو حقيقة القرآن، بخلاف المصحف الشريف فإنّ أخذ الأُمّة به لتطبيقه من دون العترة استنطاق منهم ظنّي، وتطبيق ظنّي أيضاً.
فنعت الأكبر صفة للحبل الممدود من الله، طرفه بيده وتنزّله منشعب إلى المصحف والعترة الطاهرة. ومن القرائن التي تقدّمت من الروايات أيضاً أنّ أمير المؤمنين مع وصفه للعترة بالثقل الأصغر إلاّ أنّه وصفهم أيضاً بشجرة العلم وحبل الله المتين، وهو تأكيد على أنّ التسمية بالثقل الأصغر هو في مقابل الكتاب في درجاته العالية، كأُمّ الكتاب واللوح المحفوظ وروح القدس، ولأجل تنزّله عليهم وراثةً عن رسول الله وصفوا بأوصاف الثقل الأكبر، وهو كونهم حبل الله المتين، مع أنّ الحبل ذو طرفين كما مرّ. وكذلك وصفهم بشجرة العلم فإنّه للدلالة على الامتداد من الأرض إلى سماء الغيب، فالنعت بالأصغر بلحاظ أنّهم أوعية لنزول القرآن، وهم قرآن ناطق بلحاظ أنّ النازل عليهم هو الأكبر.
ومن القرائن أيضاً: أنّ الثقل الأوّل الأعظم الذي مزّق ليس المراد منه مجرّد المصحف الشريف، إنّما يُراد منه عدم العمل بالكتاب، وقد تقدّم أنّ التطبيق الوحياني للكتاب إنّما يحصل بتوسّط العترة بتنزّل روح القدس. نعم، يبقى لتطبيق المصحف بحدود دائرة المحكمات في حال كون الموارد والحوادث بيّنة الوجه أنّه تطبيق يقيني.
روى العياشي عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: "إنّما مثل عليّ (عليه السلام) ومثلنا من بعده من هذه الأُمّة كمثل موسى (عليه السلام) والعالم حين لقيه واستنطقه وسأله