الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١١٢
وهذه الأحاديث المستفيضة أو المتواترة شاهدة على أنّ وصف الحبل في حديث الثقلين هو لمجموع الثقلين، والحبل كناية أنّ الثقلين لهما امتداد ممدود من عند الله في النشأة الغيبية إلى أن يصل ممتدّاً إلى ما هو ظاهر بين يدي الناس وهو المصحف والعترة، كما أنّ توصيف جملة من الأحاديث في الثقل الأصغر كالذي رواه في العدد القوية من قوله (صلى الله عليه وآله): "معاشر الناس، أنّ عليّاً والطيبين من ولده هو الثقل الأصغر، والقرآن هو الثقل الأكبر"[١].
ومثل ما رواه ابن طاوس في اليقين عن عليّ (عليه السلام) قوله: "يا ابن عبّاس، ويلٌ لمن ظلمني ودفع حقّي وأذهب عنّي عظيم منزلتي، أين كانوا أولئك وأنا أُصلّي مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) صغيراً لم يكتب عليّ صلاة، وهم عبدة الأوثان وعصاة الرحمن ولهم يوقد النيران؟! فلمّا قرب إصعار الخدود واتعاس الجدود أسلموا كرهاً وأبطنوا غير ما أظهروا; طمعاً في أن يطفئوا نور الله بأفواههم، وتربّصوا انقضاء أمر رسول الله وفناء مدّته، لمّا أطمعوا أنفسهم في قتله ومشورتهم في دار ندوتهم قال الله عزّوجلّ: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}[٢] و: {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}[٣].
ولولا اتّقائي على الثقل الأصغر أن يُبيد فينقطع شجرة العلم وزهرة الدنيا وحبل الله المتين وحصنه الأمين ولد رسول ربّ العالمين...." الحديث[٤].
وروى ابن طاوس في التحصين بسنده.. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "يا معاشر الناس، أمرني جبرئيل (عليه السلام) عن الله تعالى.. أن أعلمكم أنّ القرآن الثقل الأكبر، وأنّ وصييّ هذا وابناي ومن خلفهم من أصلابهم حاملاً وصاياهم الثقل الأصغر، يشهد الثقل الأكبر
[١] العدد القوية: ١٧٤.
[٢] سورة آل عمران ٣: ٥٤.
[٣] سورة التوبة ٩: ٣٢.
[٤] اليقين: ٣٢٤.