الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١١١
وصفٌ في لفظ هذا الطريق لكلٍّ من الثقلين بأنّهما حبل الله الممدود، كما وصف (صلى الله عليه وآله) أنّ كلاًّ من الثقلين طرف منه بيد الله وطرف منه بيد الناس، كما أنّه (صلى الله عليه وآله) قرنهما بجمع السبابتين لا بجمع السبابة والوسطى; لئلاّ تفضل هذه على هذه.
فكلّ ذلك يؤكّد أنّ الأكبرية هي بلحاظ الطرف الغيبي في كلّ من المصحف والعترة ممّا ينتهي إلى يد الله وقدرته، ويزيدك وضوحاً في هذا المعنى أنّه قد ورد مستفيضاً وصف عليّ والعترة بأنّهم حبل الله، نظير ما رواه النعماني أيضاً وبسنده عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) قال: "كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم جالساً ومعه أصحابه في المسجد، فقال: يطلع عليكم من هذا الباب رجل من أهل الجنّة يسأل عمّا يعني. فطلع رجل طوال يشبه برجال مضر، فتقدّم وسلم على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: يا رسول الله، إنّي سمعت الله عزّوجلّ (صلى الله عليه وآله) يقول فيما أنزل: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا}[١]، فما هذا الحبل الذي أمرنا الله بالاعتصام به وأن لا نتفرّق عنه؟ فأطرق رسول الله (صلى الله عليه وآله) ملياً ثمّ رفع رأسه وأشار بيده إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وقال: هذا حبل الله الذي من تمسّك به عُصم في دنياه ولن يضلّ به في آخرته. فوثب الرجل إلى عليّ (عليه السلام) فاحتضنه من وراء ظهره وهو يقول: اعتصمت بحبل الله وحبل رسوله، ثمّ قام فولّى وخرج"[٢]. وقد عقد النعماني باباً خاصّاً[٣] في ذلك، كما روى غيره من المحدّثين من الخاصّة والعامّة مثل ذلك.[٤]
[١] سورة آل عمران ٣: ١٠٣.
[٢] الغيبة للنعماني: ٤٢.
[٣] الغيبة للنعماني: ٣٩.
[٤] قد ذكر السيد المرعشي في ملحقات إحقاق الحقّ هذا الحديث وهو وصف عليّ وأهل البيت بحبل الله عن مصادر غفيرة فلاحظ ٤ / ٢٨٥ - ٢٨٨ و ١٤ / ٣٨٤ - ٥٢١ و ١٣/٣٨٥ و٤٨ و ١٨ / ٢٨ و٥٣٥ و٥٤١ وغيره من المجلّدات، لاحظ الفهرس مادّة ح ب ل.