الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٠٨
فأطلق على عيسى (عليه السلام) أنّه كلمة الله. وأيضاً لاحظ التعبير في قوله تعالى لزكريا: {أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَة مِنَ اللَّهِ}[١]، أي مصدّقاً بعيسى بن مريم، والتعبير في قوله تعالى في شأن مريم: {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ القَانِتِينَ}[٢]، فقوبل هنا بين الكلمات والكتب.
رابعاً: قد يُعترض على جعل أهل البيت الثقل الأكبر في مقابل المصحف الكريم، بأنّه مخالف للحديث النبويّ المستفيض وهو الوصية بالتمسّك بالثقلين، فإنّ الحديث وإن كان متواتراً إلاّ أنّ ما ورد فيه بلفظ الأكبر والأصغر هو في جلّ الطرق لا كلّها.
منها: ما رواه الشيخ المفيد في المجالس بسنده عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "يا أيّها الناس، إنّي تارك فيكم الثقلين.. سببٌ طرفه بيد الله وطرف بأيديكم تعملون فيه.. ألا وهو القرآن والثقل الأصغر أهل بيتي. ثمّ قال: وأيم الله إنّي لأقول لكم هذا ورجالٌ في أصلاب أهل الشرك أرجى عندي من كثير منكم"[٣].
وروى في البحار أيضاً عن تفسير القمّي وغيره قول النبيّ (صلى الله عليه وآله): "أما وأنّي سائلكم عن الثقلين كتاب الله الثقل الأكبر، طرفٌ بيد الله وطرفٌ بأيديكم فتمسّكوا به"[٤].
وروى أيضاً في البحار عن تفسير العياشي: "قال (صلى الله عليه وآله): الثقل الأكبر كتاب الله سبب بيد الله وسبب بأيديكم فتمسّكوا به لن تهلكوا أو تضلّوا، والآخر عترتي، وأنّه قد نبّأني اللطيف الخبير أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض"[٥].
[١] سورة آل عمران ٣: ٣٩.
[٢] سورة التحريم ٦٦: ١٢.
[٣] بحار الأنوار ١٢ / ٤٧٥ نقلاً عن مجالس المفيد والأمالي للصدوق: ١٣٤.
[٤] البحار ٢٣ / ١٢٩ و ٣٦ / ٣٢٨ و ٨٩ / ٢٧، تفسير القمي ١ / ٣.
[٥] بحار الأنوار ٣٧ / ١٤١ تفسير العياشي ١ / ٤.