الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٠٦
أيّها الناس، هذا عليّ، من أحبّه وتولاّه اليوم وبعد اليوم فقد أوفى بما عاهد عليه الله، ومن عاداه وأبغضه اليوم وبعد اليوم جاء يوم القيامة أصمّ وأعمى لا حجّة له عند الله.. وكلّ سُنّة وحديث وكلام خالف القرآن فهو زور وباطل، القرآن إمام هاد، وله قائد يهدي به ويدعو إليه بالحكمة والموعظة الحسنة وهو عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) "[١].
ودلالة الرواية على أنّهم الثقل الأكبر في مواضع:
منها: وصف النبيّ (صلى الله عليه وآله) لعليّ (عليه السلام) بأنّه العلم الأكبر، علم الدين في مقابل المصحف الشريف، مع تكراره (صلى الله عليه وآله) للأوصاف التي ذكرها لنعت القرآن كأوصاف لعليّ أيضاً.
ومنها: تخصيصه (صلى الله عليه وآله) حبل الله بعليّ مع أنّ المصحف الشريف حبل الله، كما في الأحاديث الأُخرى إلاّ أنّ هذا التخصيص في هذه الرواية للتدليل على أنّه الحبل الأكبر.
ومنها: وصفه الكتاب بأنّه حجّة الله على الناس وحجّة الرسول وحجّة الوصيّ، فجعل المصحف الشريف حجّة لما هو مقام أعظم وهو مقام الله ورسوله ووليه.
ومنها: وصف عليّ (عليه السلام) بأنّه قائد للقرآن وأنّه الهادي به، مع أنّ القرآن إمام وهاد، فجُعلت القيمومة لعليّ على المصحف.
الثالث: إنّ المقابلة ليست بين كلام الله تعالى وكلام المعصوم; إذ لا ريب أنّ كلام الخالق فوق كلام المخلوق، بل هي بين كلامَي الخالق، أي الكلام النازل وهو تنزيل الكتاب وكلامه تعالى في الكتاب المكنون واللوح المحفوظ وأُمّ الكتاب.
ولك أن تقول: إنّ المقارنة ليست بين المصحف وكتب الحديث وروايات
[١] خصائص الأئمّة للسيد الرضي: ٧٢ - ٧٤ طبعة آستان قدس رضوي.