الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٠٥
من الصامت، بل أنّ ملحمة صفّين الكبرى تُسطّر ملحمة عقائدية للأئمّة أنّ القرآن الناطق هو عليّ (عليه السلام)، وأنّ المصحف قرآن صامت.
كما أنّ تلك الروايات المستفيضة في كونهم القرآن الناطق دلالة واضحة على هيمنة حجّيتهم على حجّية المصحف الشريف، أي حجّية ذواتهم الناطقة لا كلامهم المروي في الكتب الذي هو إمام صامت.
وفي الكافي روى فيما هو كالموثق عن مسعدة عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث: "ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق لكم أخبركم عنه ان فيه علم ما مضى وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة وحكم ما بينكم وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون فلو سألتموني عنه لعلمتكم"[١].
الثاني: ما رواه الشريف الرضي في كتابه خصائص الأئمّة بسند صحيح عن أبي موسى الضرير البجلي وهو عيسى ابن المستفاد وهو وإن ضُعّف من النجاشي إلاّ أنّه مستند في ذلك إلى تضعيف ابن الغضائري المتسرّع، والحال أنّ مضامين رواياته عالية المعارف. عن أبي الحسن (عليه السلام) في خطبة الرسول (صلى الله عليه وآله) التي خطبها في مرضه، قال: "يا معاشر المهاجرين والأنصار ومن حضر في يومي هذا وساعتي هذه من الأنس والجنّ، ليبلغ شاهدكم غائبكم، ألا وأنّي قد خلّفت فيكم كتاب الله فيه النور والهدى والبيان لما فرض الله تبارك وتعالى من شيء حجّة الله عليكم وحجّتي وحجّة وليّي، وخلّفت فيكم العلم الأكبر علم الدين ونور الهدى وضياءه وهو عليّ بن أبي طالب، ألا وهو حبل الله {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَة مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}[٢].
[١] الكافي ١ / ٦٠.
[٢] سورة آل عمران ٣: ١٠٣.