الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٠٤
ومن ثمّ وصف أيضاً {لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ}[١] أي لا يصل إليه إلاّ من طهّره الله، لا المتطهّر بالوضوء والغسل. ومن ثمّ وصف أيضاً بتنزيل من ربّ العالمين أي له وجود علوي.
الثقل الأكبر هو القرآن الناطق:
إذا تبينت الأُمور الثلاثة المتقدّمة من أنّ حقيقة القرآن هي روح القدس وتلك الحقيقة هي عين ذواتهم (عليهم السلام)، وأنّ للقرآن مدارج ودرجات، وأنّ المصحف هو أنزل درجات، فهو القرآن النازل وهو تنزيل القرآن، وأمّا الدرجات العليا فهي حقيقة القرآن وهي أكثر عظمة وقدسية وبهاءً وسموّاً، وأنّ تلك الحقائق هي الثقل الأكبر، إذ كيف يكون الوجود النازل وهو المصحف أكبر من أُمّ الكتاب ومن الكتاب المبين الذي يستطرّ فيه كلّ شيء، ومن اللوح المحفوظ والكتاب المكنون الذي لا يمسّه إلاّ المطهرون.
وتلك الحقائق الغيبية التي هي روح القدس مرتبطة وملتحمة مع أرواح الأئمّة (عليهم السلام) حقيقةً لا تنزيلاً واعتباراً، فالارتباط الحي الحيوي بروح القدس هو ذات الإمام (عليه السلام)، فالثقل الباقي بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله) الأكبر لا محالة يكون الإمام والمصحف هو الأصغر، وعلى ذلك جملة من الشواهد:
الأوّل: ما ورد بنحو مستفيض ومتواتر أنّهم (عليهم السلام) القرآن الناطق والمصحف هو القرآن الصامت، ولا ريب أنّ القرآن الناطق هو الثقل الأكبر; إذ الناطق أعظم شرافة
[١] سورة الواقعة ٥٦: ٧٩.