الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٠٣
ومن الظاهر أنّ هذه الإحاطة بتفاصيل كلّ الأشياء ليست في تفاصيل ظاهر التنزيل، وأنّما هو نعت للنشأة الغيبية لحقيقة الكتاب، ومن ثمّ هذا الوصف بيّن ظرفه في أرواح الذين أوتوا العلم في قوله تعالى: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ}[٣]، وهذا ممّا يدلّ على التحام روح القدس مع من يتنزّل الروح عليه ليلة القدر، وهم الذين يؤتون علم الكتاب كلّه.
ونعوت الوجود التنزيلي للقرآن وصفت في الآيات العديدة أنّه بلسان عربي مبين، كما في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ}[٤]، فالتشابه وصف لظاهر التنزيل، بينما المبين كلّه وصف للكتاب المكنون; وإلاّ لو حُملت النعوت على مرتبة واحدة من وجود القرآن وهو ظاهر التنزيل لتناقض الوصفان، فكيف يكون فيه متشابه ويكون مبيناً كلّه وتبياناً لكلّ شيء؟
ومنها: وصفه بالكنّ والمجد، كقوله تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَاب مَكْنُون}[٥]، وقوله تعالى: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْح مَحْفُوظ}[٦]، فوصف الكرامة قريب من وصف المجد، ووصف المكنون قريب من وصف المحفوظ، ومعنى اللوح قريب من الكتاب.
[١] سورة الأنعام ٦: ٣٨.
[٢] سورة الأنعام ٦: ٥٩.
[٣] سورة العنكبوت ٢٩: ٤٩.
[٤] سورة آل عمران ٣: ٧.
[٥] سورة الواقعة ٥٦: ٧٧ ـ ٧٨.
[٦] سورة البروج ٨٥: ٢١-٢٢.