سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٩٤ - الثامن في إلحاق الولد و غير ذلك
و روى البخاري عن عقبة بن الحارث أنه تزوّج ابنة لأبي إهاب بن عزيز، فأتته امرأة فقالت: إني قد أرضعت عقبة و التي تزوّج، فقال عقبة: لا أعلم أنك أرضعتني و لا أخبرتني، فأرسل إلى آل أبي إهاب، فاسألهم، فقالوا: ما علمنا أنها أرضعت صاحبتنا فركبت إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالمدينة فسألته، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «كيف و قد قيل؟ ففارقها فنكحت زوجا غيره» و في لفظ: «إنّها كاذبة»، قال: «كيف بها و قد زعمت أنها قد أرضعتكما دعها عنك» [١].
و روى الإمام مالك و أحمد عنه و مسلم و الأربعة عن جدامة بنت وهب أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى سمعت أن فارس و الروم يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم» [٢].
و روى الشيخان عن هند بنت عتبة أنّها قالت: يا رسول اللّه، إن أبا سفيان رجل شحيح، ما يعطيني من النفقة ما يكفيني و يكفي بنيّ إلّا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل عليّ في ذلك جناح؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «خذي من ماله ما يكفيك و ولدك بالمعروف» [٣].
و روى البخاري عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «ابدأ بمن تعول، المرأة تقول: إما أن تعطيني، و إما أن تطلقني، و يقول العبد: أطعمني أو بعني و يقول الولد أطعمني إلى من تدعني»،
قالوا: يا أبا هريرة، هذا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سمعته قال: «لا هذا من كيس أبي هريرة» [٤].
و رواه النسائي: ابدأ بما تعول
فقيل: من أعول يا رسول اللّه؟ قال: «امرأتك تقول:
أطعمني أو فارقني، و خادمك يقول: أطعمني أو بعني، و ولدك يقول: إلى من تتركني».
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
«فلا تعضلوهن» تمنعوهن.
«الخدر» بخاء معجمة مكسورة فدال مهملة ساكنة فراء ناحية من البيت عليها ستر فتكون فيه الجارية.
[١] أخرجه البخاري ٥/ ٢٥١ (٢٦٤٠).
[٢] أخرجه مسلم في كتاب النكاح (١٤٠، ١٤١) و أبو داود (٣٨٨٢) و الترمذي (٢٠٧٧) و النسائي ٦/ ١٠٧ و أحمد ٦/ ٣٦١، ٤٣٤ و البيهقي ٧/ ٢٣١، ٤٦٥ و مالك (٦٠٨).
[٣] تقدم و انظر البخاري (٥٣٦٤) و مسلم (٧/ ١٧١٤)
[٤] أخرجه البخاري ٢/ ١٣٩ و مسلم في كتاب الزكاة ٩٥، ٩٧، ١٠٦ و النسائي ٥/ ٩٥ و أحمد ٢/ ٤، ٩٤، ١٥٢، ٢٣٠، ٢٤٥، ٢٧٨ و ابن أبي شيبة ٣/ ٢١٢ و الدارمي ١/ ٣٨٩ و الطبراني في الكبير ٣/ ٢٢٨، ١٠/ ١٦١، ٢٣٠ و الحميدي (١٠٥٨) و الهيثمي في الموارد (٨٢٦) و ابن خزيمة (٢٤٣٦، ٤٣٩) (٢٤٤٤) و البيهقي ١/ ١٩٨، ٤/ ١٨٠، ١٨٢.